الاثنين، 19 يوليو، 2010

تاريخ ما أطلق عليه أسم الأسرار الكنسيه السبعة - مقدمة - الميرون


صورة توضح أهتمام الفرعونى بخلط المواد السائلة لأستخدامها للأغراض الدينية والطبية
مقدمة
تعريف بما يطلق عليه أسم الأسرار السبعة
ينقسم ما يطلق عليه أسم الأسرار السبعة ألى قسمين رئيسيين ،
القسم الأول :- هو فرائض ثابتة مارستها الكنيسة الأولى بأمر المسيح نفسه وتبعه التلاميذ والرسل والكنيسة من بعده 
القسم الثانى :- وهوعبارة عن مبادىء مستحدثة كان تأثير البيئة التى أحاطت بالمسيحية فى القرون الوسطى أثرها فى أيجادها ، بالأضافة لما تعرضت له الكنيسة من أحداث وما أستجد من مواقف تعرضت لها الكنيسة ورجالها من القادة
وقد تم أدماجهما معآ للأستفادة من رسوخ القسم الأول فى أذهان المؤمنين ، وكونه يتحدث عن فرائض ثابتة ، لأضفاء الشرعية على باقى ما أضيف من مبادىء فأطلقوا على الكل أسم الأسرار السبعة
ومن الجدير بالذكر أن الأسرار السبعة لم يكن لها وجود قبل المجمع الذى يطلق عليه أسم التريدنتينى ( المجمع التاسع عشر ) 1545 - 1563 فى المرسوم 11 الصادر فى تشرين الثانى 1563 وكان الرقم سبعة عبارة عن أقتراح قديم ل" بطرس لمبارد " أسقف " باريس "
الثلاثة الممارسات الكتابية التى أضيفت لما أطلق عليه أسرار
1 - فريضة المعمودية :- يقول المسيح فى متى 28 : 19 " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس " وقد مارس التلاميذ معمودية الوافدين على المسيحية كما فى أعمال 2 : 8 " توبوا وليعتمد كل واحد منكم على أسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس " وكذلك فعل التابعون من بعد مثل الرسل ورجال الكنيسة الأولون كما فى أعمال 16 : 33 " فأخذهما فى تلك الساعة من الليل وغسلهما ( بولس وسيلا بعد خروجهما من السجن بواسطة سجان فيلبى ) من الجراحات وأعتمد فى الحال هو والذين له أجمعون " 
فريضة العشاء الربانى :- لقد قام المسيح بنفسه برسم قواعد الممارسة وبالطبع كان حيآ فى وسطهم بالجسد فلا نفهم من قوله عن الجسد والدم ألا الرمز ولكنه أمر أتباعه بممارسة هذه الفريضة فى لوقا 22 : 19 " وأخذ خبزآ وشكر وكسر وأعطاهم قائلآ هذا هو جسدى الذى يبذل عنكم أصنعوا هذا لذكرى " وقد مارسه التلاميذ والتابعون كما فى كورنثوس الأولى 11 : 23 وما بعدها "لأننى تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضآ أن الرب يسوع فى الليلة التى أسلم فيها أخذ خبزآ وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور لأجلكم أصنعوا هذا لذكرى"
ونلاحظ أن كلآ من الفريضتين تحظيان بقبول كامل لدى كل مسيحى على مر التاريخ وحتى يومنا هذا رغم أختلاف الشكل والأجراءات الناتج عن أختلاف بين الثقافات المختلفة ، بالأضافة لبعض الأختلافات على تفسير بعض الرموز.
الممارسة الثالثة هى مسحة المرضى :- وكانت تتم بأحدى المادتين أما الزيت ، أو الخمر، أو كليهما معآ.
المثل الأول هو لأستخدام الزيت :- حيث نجد النص الشهير الذى يؤخذ بواسطة المتبعين لهذه الممارسة هو ما ورد فى رسالة يعقوب 5 : 14 " أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة ( ولم يقل " كهنة " وفى الأصل اليونانى " برسبيتيروس" لتأكيد هذه الترجمة ) ،  فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت بأسم الرب وصلاة الأيمان تشفى المريض والرب يقيمه ".
المثل الثانى هو لأستخدام الخمر :- وهو النص الذى يحوره البعض ويغيرون صياغته ( وهم فى كل عصر يفعلون هكذا حتى الآن مثلآ يدعون الآن أن المسيح قال " لا طلاق ألا لعلة الزنا " حتى يصلوا لأقناع المجتمع زورآ أن المسيحية تحرم الطلاق وهذا سيرد الحديث عنه فيما يسمى بسر الزيجة ، وهنا توجد فئة تغير الصياغة لتحليل شرب الخمر فيقولون " شرب قليل من الخمر يصلح المعده " ) مع أن النص يفيد الأستخدام الظاهرى وليس الشرب وهو موجود فى تيموثاوس الأولى 5 : 23 " لا تكن فيما بعد شراب ماء بل أستعمل قليلآ من الخمر لأجل معدتك وأسقامك الكثيرة "، وكان يستخدم كمطهر وبديلآ للعرق فى الحميات من الخارج  وهو على سبيل المسحة للعلاج.
المثل الثالث هو لأستخدام كلآ من الخمر والزيت معآ :- المثل المشهور الذى علم به المسيح الناس عن المحبة للقريبين والبعيدين وغرباء الجنس والمغايرين لنا فى الديانة حيث يقول عن السامرى الغريب الجنس فى لوقا 10 : 33 ، 34 " ولكن سامريآ مسافرآ جاء أليه (أى الى اليهودى المصاب ) ولما رآه تحنن فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتآ وخمرآ وأركبه على دابته وأتى به ألى فندق وأعتنى به " وهكذا نرى أن أستخدام الزيت والخمر كان فى الطب الشعبى فى ذلك الحين ، وقد طور الأطباء فى العصر الحديث تلك الدهانات الزيتية والمواد الكحولية المستخدمة فى العلاج الظاهرى فى صورة المراهم والسوائل التى يستخدم الكحول مذيبآ لها .
     

صورة توضح أماكن الرشم بزيت الميرون من كتاب القس  دوماديوس بباوى " المعانى الروحية للحركات الطقسية " مراجعة الأنبا سارافيم أسقف الأسماعيلية
                                      

                        مقدمة - المسحة فى العهد القديم
 ( لقد قمت بأستخدام الآيات الكتابية فى هذا البحث فى مواضعها الصحيحة، لأن لا الميرون ولا المعمودية كان لهما وجود فى العهد القديم ، ولكن بعض هذه الآيات أستند أليها أصحاب فكرة الميرون، لذلك كتبتها باللون الأزرق ووضعت رقمآ يشير للموضع الذى زيفه الميرونيون للوى ذراع النص ، وتعليق بدعتهم على شماعة نصوص كتابية لم يكن مقصودآ بها ما وصلوا ألى محاولة أثباته وعلى القارىء الحكم بنفسه)
لم تكن هناك "معمودية" فى العهد القديم بل كان هناك " ختان" فالمعمودية هى رمز الدخول ألى العهد فى المسيحية وأعلان بدخول الفرد ألى جماعة شعب الله كما كان الختان فى العهد القديم.
وعليه فقد كان جدير بمن يبحثون فى العهد القديم عما يرتبط بالمعمودية من شعائر أن يبحثوا عما كان يرتبط بالختان ، لكنهم لم يفعلوا ذلك بل بحثوا عن أجراء كان يخص الخاصة دون العامة مما يشير ألى بطلان أستنادهم.
ومع ذلك لم يخل العهد القديم من الرمز للمعمودية وهذا ما نجده فى كورنثوس الأولى 10 : 1، 2 " فأنى لست أريد أيها الأخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا البحر وجميعهم اعتمدوا لموسى فى السحابة وفى البحر"  وهذه الأشارة وغيرها خلت تمامآ من المسحة كأجراء تالى أو كأجراء لاحق على عكس ما ذهب أليه الطقسيون.
والجدير بالذكر كذلك أن المسحة لم تكن أجراءآ جديدآ أبتدعته الشريعة الموسوية بل كان معروفآ فيما قبل عند الشعوب المختلفة القديمة التى كانت تقيم فى المنطقة من كنعانيون وفلسطينيون وسكان ما بين النهرين ....ألخ بالأضافة لمصر الفرعونية .
فقد كان هناك طقس خاص يقام للفرعون الجديد بوصفه أبنآ ل " رع " ويقام بواسطة كهنة " رع " تستخدم فى هذا الطقس سوائل معينه للدهانات منها زيوت عطرية طيارة ذات رائحة طيبة كرمز لتمييز الفرعون عن سائر الشعب بل عن أفراد الأسرة الملكية ككل ولا يجب أن ننسى أن شعب بنى أسرائيل كانوا تحت قيادة موسى خارجين من أرض مصر بعدما أقاموا فيها ردحآ من الزمان لعدة أجيال خلت من قبل حادثة الخروج .
                      المسحة فى العهد القديم
كانت المسحة او الدهان بالزيوت تتم للأشخاص وللأشياء فى العهد القديم كدليل على التخصيص أو التقديس للشخص أو الشىء لله ومن أمثلة ذلك ما يلى :-
1- تقديس الأماكن والمواضع :-        فى سفر التكوين 28 :  18 " وبكر يعقوب فى الصباح وأخذ الحجر الذى وضعه تحت رأسه وأقامه عمودآ وصب  زيتآ على رأسه ( أى رأس العمود المقام ) " وهنا لم تكن الشريعة الموسوية بعد قد خرجت ألى الوجود، حيث أن" يعقوب " هو أبو الأسباط الذين أنحدر منهم "موسى بن عمرام" من سبط" لاوى" أبن" يعقوب "،  فليس المرجع الذى فكر فيه يعقوب وهو يصب الزيت يعود لعقيدة خاصة  ناشئة عند بنى أسرائيل من بعد بموجب الأعلان الألهى لموسى ، وأنما كانت من حصيلة ثقافته ، أو الحضارة التى كان ينتمى أليها وهى حضارة الفلسطينيون ، والكنعانيون ، وشعوب الأرض الذين أحتك بهم ، وتعامل معهم  ، بالأضافة لما ورثه عن والده ووالدته رفقة التى جلبت كذلك من أرض الرافدين بما يشير ألى شيوع هذا التقليد آنئذ بين شعوب الشرق الأوسط القدماء .
2- تقديس خيمة الأجتماع وأثاثها والكهنة اللاويين :- فى سفر الخروج 30 : 22 - 32 يقول " كلم الرب موسى قائلآ وأنت تأخذ لك 3أفخر الأطياب . مرآ قاطرآ خمسمائة شاقل ( وحدة موازين )، قرفة عطرة نصف ذلك مائتين وخمسين ( وحدةموازين تعادل نصف الكمية السابقة )، وقصب الذريرة مائتين وخمسين ، وسليخة خمسمائة بشاقل القدس ( وحدة الموازين الشائعة فى أستخدام القدس ) ، ومن زيت الزيتون هينآ ( وحدة مكاييل ) ، وتصنعه دهنآ مقدسآ للمسحة عطر عطارة صنعة العطار،دهنآ مقدسآ للمسحة يكون ، تمسح به خيمة الأجتماع وتابوت الشهادة والمائدة وكل آنيتها والمنارة وآنيتها ومذبح البخور ومذبح المحرقة وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها وتقدسها فتكون قدس أقداس كل من مسها يكون مقدسآ ، وتمسح هرون وبنيه وتقدسهم ليكهنوا لى ( هذا هو هدف المسحة ) وتكلم بنى أسرائيل قائلآ يكون هذا لى دهنآ مقدسآ فى أجيالكم. على جسد أنسان لا يسكب وعلى مقاديره لا تصنعوا مثله عندكم . كل من ركب مثله ومن جعل منه على أجنبى يقطع من شعبه "
ومن الواضح أن هذا الدهن أو هذه المسحة كان هدفها التمييز بالتخصيص لتقديس الأشخاص أو الأثاث أو الخيمة نفسها ، ,ان الوسيلة المتبعة كانت أسلوب العطارة وهو نفس الأسلوب الذى أستخدمه التقليديون فيما بعد فى عمل زيت الميرون وبالرغم من أن هناك أشتراك فى بعض المواد المستخدمة فى كلتا الحالتين ألا انهما ( أى زيت المسحة بالمقارنة مع زيت الميرون ) مختلفان فى بقية التراكيب ، كما أنه من الملاحظ أن كل شىء أو أى شخص تم دهنه يصير سببآ لتقديس الآخرين  - ولو على نحو مؤقت - على عكس القداسة التى ينالها الممسوح فهى تظل حتى فناءه ، كما نلاحظ أن أستخدامها للبشر كان قاصرآ على طقس الكهنوت اللآوى وأن هناك تحذيرآ شديد اللهجة من أستخدامه لأى شخص آخر أو حتى سكبه على جسد أى أنسان آخر غير الكهنة اللاويين وخاصة الأجانب وتحذير شديد من محاولة تقليدها بواسطة أى أنسان سواء بالتركيب أو الأستخدام .
3- تقديس المجن ( من أدوات الحرب الدفاعية ) :- والمجن هو ترس كبير لحماية الجسم كله من ضربات سيوف الأعداء وكانوا يمسحونه عندما كانوا يدخلون حرب للدفاع عن أنفسهم ، ولا سيما وقد كانت البيئة آنذاك بيئة صحراوية تتنقل فيها الأمم سعيآ وراء العشب والماء، والحرب والغنائم ، والسلب والنهب ، مما نتج عنه الكثير من المشاحنات وكان مسح المجن وسيلة لأظهار قداسة تلك الحروب ( أما فى عصر المسيح فقد ألغى وأنهى الحروب تمامآ وعلم الناس أن يرفضوا أصلآ الحروب أو حتى الرد على العدوان ) فنجد من نصوص تلك الفترة فى صموئيل الثانى  1 : 21 " لأنه هناك طرح مجن الجبابرة مجن شاول بلا مسح بالدهن " وهى من مرثاة داود على موت شاول الملك ، ويشير داود ألى ان مجن شاول لم يكن مقدسآ .وفى أشعياء 21 : 5 " يرتبون المائدة يحرسون الحراسة يأكلون يشربون - قوموا أيها الرؤساء أمسحوا المجن " والمقصود بالمسح هنا هو جعل هذه المجن طاهرة مقدسة ، بفعل زيت المسحة ، لأن الحرب التى كان يشير اليها النبى فى ذلك الزمن من العهد القديم كانت حرب مقدسة، والدليل على ذلك نجده فى سفر التثنية عندما يقول عن ترتيبات مثل هذه الحرب فى تثنية 23 : 9 " أذا خرجت فى جيش على أعدائك فاحترز من كل شىء ردىء ( يقصد البعد عن النجس او التطهير ) ".
4- مسح أو تقديس الملوك وتقليدهم منصب الملك : -
القصة الرمزية المعروفة التى تشير ألى أن المسح بالزيت هو علامة التتويج للملك فى سفر القضاة 9 : 8،9 " مرة ذهبت الأشجار لتمسح عليها ملكآ فقالت الزيتونة أملكى علينا ، فقالت الزيتونة أأترك دهنى الذى يكرمون بى الله والناس وأذهب لكى أملك على الأشجار ".
وفى سفر صموئيل الثانى 2 : 4 " وأتى رجال يهوذا ومسحوا هناك داود ملكآ على بيت يهوذا ".
وفى سفر ملوك الأول 19 : 16 ، 17 " فقال الرب أذهب راجعآ فى طريقك ألى برية دمشق وأدخل أمسح حزائيا ملكآ على آرام وأمسح ياهو بن نمشى ملكآ على أسرائيل وأمسح أليشع بن شافاط من آبل محولة نبيآ عوضآ عنك ".
ويتضح مما سبق أن المسح كان بمثابة أعلان للتتويج لتبوء مكانة الملك كما هو واضح أيضآ أن زيت المسحة المقدس الذى كان يستخدم فى تدشين خيمة الأجتماع وتقديس الكهنة ليس هو الزيت الذى كان يستخدم لأقامة الملوك للأسباب الأتية :-  أولآ :- لأن الرب أمر بعدم أستخدامه لأجنبى وهنا نجد ملك آرام أيضآ يمسح بالزيت.
ثانيآ :- لأن الذى كان يقوم بعمل المسحة شخص آخر غير المنوط لهم أستخدام زيت المسحة المقدس.
ثالثآ :-لأن فئة الملوك والأنبياء لم تكن من بين الفئات التى كان يسمح لها بأن تدهن بزيت المسحة المقدس ما لم يكن هناك أمر مباشر مخصوص من الرب للكاهن بأن يقوم بذلك ولم يكن أيليا كاهنآ ليستخدم هذه التركيبة المقدسة.
وبناء عليه فقد كان هناك أكثر من تركيبة لأكثر من ممارسة للمسح بما يفيد أن أستخدام الزيوت للأشارة ألى التأكيد على تولى شخص زمام وظيفة معينة كانت أمرآ شائعآ على المستوى الشعبى وليس كمجرد وصية خاصة بأجراءات تعبدية كانت تتم بأمر من الله  ولغرض عبادته .
رابعآ:- أن قبول حزائيل الأرامى لهذا التقليد يفيد شيوعه بين الأمم الأخرى غير شعب الله بما يشير ألى أن أصل هذا التقليد تراثى فولكلورى يعود للعرف الأجتماعى الذى ساد بين شعوب الشرق الأوسط .
وأهمية المسحة تتضح فيما يلى :- 
 أولآ :- أنها كانت تعتبر جريمة أن يستخدم أحدهم زيت المسحة المقدسة ( وهو غير زيت المسحة العادية الشائعة الأستخدام بين شعوب الأرض فى الشرق الأوسط ) لأغراضه الخاصة لأنه بهذه التركيبة قد صار مقدسآ أى مخصصآ للخدمة الدينية .
ثانيآ :- أن المسحة سواء كانت المسحة المخصصة للعبادة أو غيرها كانت بمثابة علآمة على السلطان الذى يقر به الشعب بالضرورة حيث أن تلك العلامة كانت شائعة فى عرف تلك المجتمعات القبلية ، وكمثال على ذلك ما هو مذكور فى سفر الملوك الثانى 9 : 11 - 13 عن حادثة ظنها أحد الملوك بأنها حادثة عابرة عندما مر عليه النبى ( الذى تصور هذا الملك قبل المناداة به ملكآ أن النبى لم يكن سوى رجل مخبول أو مجنون ) فبمجرد أن أعلن النبأ هتف الجميع ونادوا به ملكآ.
ثالثآ :- كانت نتيجة المسحة أن يصير لها من القوة بحيث تعطى القداسة للمسوح بها فيصبح العرف الأجتماعى بشأن قداسته مرتبط بالخضوع لله ذاته فيصبح له من الشخصية القانونية ما يؤهله لأكتساب حصانة لا تتوفر للأنسان العادى، راجع سفر الخروج 30 : 22 - 32 ( الذى سبق سرده ) وفى صموئيل ألأول 25 : 6 يقول داود عن شاول الملك المرفوض ما يلى  " فقال لرجاله حاشا لى من قبل الرب أن أعمل هذا الأمر بسيدى مسيح الرب فأمد يدى أليه مسيح الرب هو ".
ومن الواضح فى المثال الأخير أن شاول كان قد حظى بالمسحة من يد الكاهن فكانت مسحته مسحة مقدسة بناء على أمر من الرب وهذا نجده فى صموئيل الأول 10 : 1 " فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصب على رأسه وقبله وقال . أليس لأن الرب قد مسحك  على ميراثه رئيسآ ". فقد كان أحيانآ يكون الملك بأمر من الله وبأستخدام الوسائل الشرعية لأجراء هذه المسحة كما فى مزمور 105 : 15 " قائلآ لا تمسوا مسحائى ولا تسيئوا لأنبيائى ". ومزمور 23 : 5 " مسحت بالدهن رأسى كأسى ريآ ". بينما أستخدم التعبير ذاته تدهن أو دهن أى مسح بالزيت فى صورة مجازية غير حقيقية كما فى مزمور 92 : 10 " وتنصب مثل البقر الوحشى قرنى . تدهنت بزيت طرى " وواضح أنه كان يتحدث عن الدهن بالزيوت العطرية المستخدمة كمواد للتجميل .
لقد كانت المسحة فى العهد القديم هى وسيلة رمزية تشير ألى التكليف بخدمة أو وظيفة من الله مصحوبة بعمل روحه كما فى صموئيل الأول 10 : 1 ، 9 ، 16 : 3 ، أشعياء 61 : 1 . وهذا هو المعنى الذى أنتقل ألى العهد الجديد كما سنرى.
                      المسحة فى العهد الجديد
فى الفترة التاريخية التى تقع بين العهدين القديم والجديد حدث الكثير من المستجدات على  المجتمع اليهودى فى فلسطين ، كانت سببآ فى تغير العادات والتقاليد أو تعديلها فلقد ربطت المصالح الأقتصادية بين اليهود الذين عادوا من السبى مع أمم أخرى تعرفوا عليها وأخذوا بعض عاداتهم وتبنوا بعض مظاهر الحضارة التى كانت ترتبط بهم وجاء الأستعمار الرومانى بقيادة الأسكندر الأكبرالذى بدأ غزواته وتكوين أمبراطوريته عام 336 قبل الميلاد وتوفى بعد أستكمالها عام323 قبل الميلاد وشملت أمبراطوريته كل بلاد الشرق التى كان جزء كبير منها خاضع للأمبراطورية الفارسية بالأضافة لبلاد الشام ومصر.
ومن كتابات المؤرخ الرومانى " بلينى "  نعرف أن شعوب الشرق فى ذلك الوقت كانوا يستخدمون الزيوت العطرية ويحتفظون بها فى قارورة مصنوعة من الألباستر محكمة الغلق، تتزايد قيمتها بالتخزين ، كما ذكر كيف كانت تلك الأعشاب المجلوبة من الهند مثل عشب " ناردوستاكيس جاتامانسى" وهو الذى أطلق عليه العبرانيون أختصارآ أسم " ناردين " الذى كان مرتبطآ ب " فاليريان " حيث كان يستورده من الهند .
وفى ذلك الوقت زادت كمية الدهانات التى تتخذ من المادة الزيتية والعطرية أساسآ فى تركيبها وتعددت أغراض أستخدامها ، فكان يوصى بأن يدهن الجلد بزيت الزيتون العادى بعد الأستحمام ، وكان يستخدم كعلاج للمساعدة فى جبر الكسور نتيجة الأصابة فى العظام والكدمات كما سبق أن تحدثنا عن مسحة المرضى بالأضافة لزيت المسحة المقدسة الذى يجمع بين زيت الزيتون وزيوت العطور ، وكذلك العطور والأطياب فى قاعدتها الأساسية .
 وأستخدم العبرانيون والرومانيون العطور حتى للموتى1 ( لوقا 19 : 38 - 40 " وجاء أيضآ نيقوديموس الذى آتى يسوع ليلآ وهو حامل نحو مئة منا ( وحدة مكاييل للسوائل ) فأخذا يسوع ولفاه بأكفان مع الأطياب كما لليهود عادة أن يكفنوا " 2لوقا 23 : 56 " فرجعن وأعددن حنوطآ وأطيابآ  وفى السبت أسترحن حسب الوصية "( مع أن هذه الحنوط لم تستخدم ولكنهم قاموا بتحضيرها فقط ) وأطلق عليها العبرانيون أسم " بيستيكى" أى "طيب" كما فى مرقس 14 :3 " وفيما كان فى بيت عنيا فى بيت سمعان الأبرص وهو متكىء جاءت أمرأة معها قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن . فكسرت القارورة وسكبته على رأسه "، يوحنا 12 : 3 " فأخذت مريم منا ( وحدة مكاييل ) من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمى يسوع ومسحت قدميه بشعرها فأمتلأ البيت من رائحة الطيب "  وهذه الكلمة تشير لكونه على شكل مادة سائلة أو أعشاب جافة .
ويعكس أنجيل متى 26 : 7 حالة أستخدام العطور للترحيب بالضيوف بينما يعكس تعقيب المسيح معنى التكفين كغرض لأستخدام هذه العطور " تقدمت أليه أمرأة معها قارورة طيب كثير الثمن فسكبته على رأسه وهو متكىء " عدد 13 " فأنها أذ سكبت هذا الطيب على جسدى أنما فعلت ذلك لأجل تكفينى "، لوقا 7 : 37 " وأذا أمرأة فى المدينة كانت خاطئة أذ علمت أنه متكىء فى بيت الفريسى جاءت بقارورة طيب "
ومما يؤكد وجود هذه المادة وأستخدامها أنها كانت تستخدم أساسآ لغرض دينى وهو مسحة الكهنة اللاويين ، ولكن فى العهد الجديد أشارت تعاليم الفريسيين على عدم أستخدام هذه المواد المعطرة أثناء الصيام لتأكيد معنى التذلل والأنسحاق .
فقد كانت عادة العبرانيين فى الأعياد أن يسكبوا من هذا الطيب على رؤوس الزائرين لهم معتقدين أن ذلك يجلب عليهم السروركما فى مزمور 133 : 2 " مثل الدهن الطيب النازل على اللحية لحية هرون النازل ألى طرف ثيابه " هذا المعنى أستمر أستخدامه فى العهد الجديد بحسب وصية المسيح لا بحسب وصايا الفريسيين كما فى متى 6 : 17 " وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك وأغسل وجهك "،وفى بعض الأحيان كانت مظاهر الترحيب تجمع بين أستخدام الزيت وأستخدام العطر كما فى لوقا 7 : 46 "بزيت لم تدهن رأسى . وأما هى فقد دهنت بالطيب رجلى ".
لقد أستندت الكنيسة فى العهد الجديد ألى ذلك التراث الذى تجمع لديها من فكر العهد القديم بالأضافة لما صار شائعآ فى الأستخدام فى هذا الزمان المبكر من تاريخ الكنيسة فمثلآ وجدت فى العهد القديم النصوص التى فى صموئيل الأول 10 : 1 " فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصب على رأسه وقبله وفال أليس لأن الرب قد مسحك على ميراثه أسرائيل " وعدد 9 " وكان عندما أدار كتفه لكى يذهب من عند صموئيل أن الله قد أعطاه قلبآ آخر وأتت جميع هذه الآيات فى ذلك اليوم "وهنا ربطت الكنيسة بين المسحة المقدسة التى كانت بواسطة رئيس الكهنة والتى كانت تستخدم لأقامة الملوك أو الكهنة بعملية التغيير هذ ه التى تحدث بفعل الروح القدس فى قلب المؤمن فأطلقت على همل الروح هذا أسم " المسحة " أو " مسحة القدوس " 
، 16 : 3 " وادع يسى ألى الذبيحة وأنا أعلمك ماذا تصنع وامسح لى الذى أقول لك عنه " وأرتباط المسحة هنا بقيادة الله للنبى كان مرتبط كذلك فى أذهان المؤمنين فى العهد الجديد بقيادة وعمل الروح القدس فى الكنيسة
، أشعياء 61 : 1 " روح الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسرى القلب  لأنادى للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالأطلاق .هنا نجد رسالة الخدمة التى يقوم بها المسيح الذى تم فيه هذا القول بحسب تفسيره بنفسه له فى المجمع ، وصارت مرتبطة بالنشاط الكرازى بعمل الروح القدس فى الرسل والتلاميذ وخدام الرب فيما بعد .
زكريا 4 : 1 - 14 وهو أصحاح كامل يتحدث عن منارة ذات سبعة سرج مثل منارة خيمة الأجتماع أو الهيكل وعندها زيتونتان عن اليمين وعن اليسار، عندما يخرج حجر الزاوية ويهتف له الكل ، ويسأل زكريا الرب ماذا تكون الزيتونتان الماثلتين عن يمين وعن يسار المنارة فيجيبه بالقول "هما أبنا الزيت الواقفان عند سيد الأرض كلها" وفهمت الكنيسة معنى ذلك بأن تفسير هذا القول أنما ينطبق على كنيسة العهد القديم أى شعبه القديم وكنيسة العهد الجديد أى شعبه الجديد وما دام الزيتون كشجرة ترمز لكل من العهدين فهو دليل على النعمة وعمل الروح القدس المستديم حيث يرمز الزيت للبركة والنعمة بسبب ديمومته ومقاومته للتبخر .
وفى سفر الأعمال " يسوع الذى من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذى جال يصنع خيرآ ويشفى جميع المتسلط عليهم أبليس "
 والواضح أنه لم يمسح بزيت مادى حقيقى بل كما قال عن نفسه مستشهدآ بنبوة أشعياء أن روح الرب هو الذى قام بالمسح وليس من خلال مواد أرضية فانية حتى لو كانت زيتآ من الزيت المقدس الذى كان يقدس خيمة الأجتماع والكهنة ، وهنا يؤكد المعنى ويقول بصريح العبارة أنه مسح بالروح القدس والقوة.
فى رسالة يوحنا الأولى 2 : 20 ، 27  " وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شىء " ، وأما أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة لكم أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شىء وهى حق وليست كذبآ كما علمتكم تثبتون قيه " وهنا نجد الأشارة واضحة لأن المسحة التى نالها المسيح بالروح القدس هى نفس المسحة التى من القدوس أيضآ والتى ينالها المؤمنين وكما أن المسحة التى كانت فى العهد القديم ثابتة فمسحة القدوس ثابتة وكما كانت تلهم الرجال الممسوحين بالمعرفة فالمعرفة أيضآ تكون من خلال الروح القدس دون وسائط مادية يوحنا 16 : 13 " وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم ألى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع  يتكلم به ويخبركم بأمور آتية "
هذا هو كلام التاريخ وكلام الكتاب فما الذى يقوله أصحاب مدرسة الميرون ؟
              ماذا يقول أصحاب مدرسة الميرون
الميرون هى كلمة مستعارة من اللغة اليونانية ومعناها " دهن أو طيب أى عطر" ويقولون أنه بديل لوضع اليد لحلول الروح القدس أعمال 8 : 14 - 19 " ولما سمع الرسل الذين فى أوروشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله أرسلوا أليهم بطرس ويوحنا اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكى يقبلوا الروح القدس لأنه لم يكن قد حل بعد على أحد منهم . غير أنهم كانوا معتمدين بأسم يسوع حينئذ وضعا الأيادى عليهم فقبلوا الروح القدس " ، أعمال 9 : 17 فمضى حنانيا ودخل البيت ووضع عليه يديه وقال أيها ألأخ شاول قد أرسلنى الرب يسوع الذى ظهر لك فى الطريق الذى جئت فيه لكى تبصر وتمتلى من الروح القدس " ، 19 : 5 - 7 " فلما سمعوا أعتمدوا بأسم الرب يسوع ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون وكان جميع الرجال نحو أثنى عشر " 
فالحديث عن وضع الأيادى غير مرتبط بمسحة كما هو ظاهر فى النص .
كما أن القول بأن المسحة هى البديل لمكانة الرسل وعوضآ عن وضع يدهم فهو زعم باطل فما معنى أطلاقهم ألفاظ الخلافة للرسل فى شخص أساقفتهم وما معنى الأدعاء بها أن كانت قد زالت ، وأضطرتهم لأستبدالها بما أطلق عليه الميرون.
وأذا كانت المجامع الكنسية المتعاقبة بعد أحداث هذه البدعة فى النصف الأول من القرن الرابع قد شددت على وجوب مسحة الميرون بعد المعمودية مباشرة ووصفت أستخدامها بعد المعمودية فى زمن مؤجل بالبدعة ( راجع قرارات المجمع القسطنطينى الأول الذى أقر ممارسة الميرون عام  ميلآدية فى عهد تيموثاوس أسقف الأسكندرية 381 ميلادية ) فهل معنى أجراء الرسل لهذه المسحة بعد حدوث المعمودية ( معمودية يوحنا الذى كان قد قتل من زمن) مخالفة لمبادىء هذا المجمع المصون المقدس؟؟؟
ومن الواضح من الشواهد التى أستندوا أليها أن حلول الروح القدس لم يكن وقفآ على وضع الايدى فى ذاتها وأنما على التعليم المصاحب الذى يتفوه به واضع اليد والصلاة ومواهب الروح القدس الظاهرة ( راجع شاهدهم الأخير ) .
ويقولون أن الآباء القديسون حفظوا الحنوط التى كفن بها جسد المخلص(1) وأذابوها مع الطيب الذى أحضرته النسوة (2) فى زيت الزيتون وصلوا عليه فى علية صهيون وصيروه دهنآ مقدسآ خاتمآ للمعمودية.
ويظهر من الشاهدين المستخدمين كشماعة لتعليق المعتقد عليهما أن النص الأول يتحدث عن عطر سائل قد تم أستنفاذه بدهن جسد المسيح ولا يمكن لأحد أستخلاصه منه بعد ذلك .
وان النص الخاص بالحنوط وهى مواد جامده لم يستخدم مطلقآ للمسيح لأنهم قبل أستخدامهم له وجدوه قد قام.
أذآ قصة حفظ هذه المواد هى قصة أسطورية لم ترد فى أى مرجع تاريخى غير مشبوب ، وتستحيل منطقيآ أستيعابها لكل ذى منطق سليم.
ويقول كاتب كتاب طقس الميرون والغلاليلاون فى عهد قداسة البابا المعظم شنوده الثالث . الناشر بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة الصفحة التاسعة " ولما حضر كاروز الديار المصرية مارمرقس ألى مصر ( الذى يصورونه خالى الوفاض عند مقابلته للأسكافى الذى صار خليفته بحسب روايتهم ) أحضر معه جانبآ من الحنوط  الطاهر وظل هذا القدر من الذخيرة المقدسة فى مصر حتى عهد البابا أثناسيوس الرسولى البابا العشرين من باباوات الأسكندرية الذى أعد ما يلزم من الأطياب التى أمر بها الله موسى رئيس الأنبياء ليصنع منها الدهن المقدس 3 ( وبمراجعة النص المذكور يتضح أنه على الزيت الخاص بمسحة التقديس لخيمة الأجتماع والآنية والكهنة . أرجع للنص لتعرف أحكامها ) وأتفق مع الآباء بطاركة كراسى رومية وأنطاكية والفسطنطينية ( وواضح من شهادتهم أنها من بين البدع المستحدثة فى كراسيهم وأن أتفاقهم كان على سبيل أضافة هذا البدعة لصميم العقيدة المسيحية )وتم تقديس الميرون بالأسكندرية بتلاوة أسفار العهد القديم والجديد ؟؟؟!!!! والصلاة لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليال وأدع البابا أثناسيوس الخميرة المقدسة التى لامست جسد المخلص فى القبر ( حسب الأسطورة المستحيلة التى أوردناها سابقآ ) وأرسل للآباء البطاركة جزء وافرآ من الميرون ونسخة العمل المقدس فتلقاه الآباء بأبتهاج ".
ونخلص من هذه القصة أولآ لم يكن هناك وجود لما أطلقوا عليه خميرة مقدسة لدى هؤلاء الأساقفة ألا أثناسيوس 
وهنا يأتى السؤال ما مصير المعتمدين فى هذه البلاد التى لم تكن تملك ما يطلق عليه أسم الخميرة المقدسة؟
ثم السوأل الثانى هو ما علاقة الحنوط الذى لم يلامس جسد المسيح مطلقآ فى هذه القضية ؟أن أفترضنا ( جدلآ)  أنه آل لمارمرقس بجسد المسيح وهو الشىء الذى لم يلامس جسد المسيح مطلقآ فى لوقا 24 : 1 ، 2 ، 3  " ثم فى أول الأسبوع أول الفجر أتين ( أى المريمات ) الى القبر حاملات الحنوط الذى أعددنه ومعهن أناس فوجدن الحجر مدحرجآ عن القبر فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع ".
  ثم ما علاقة قراءة أسفار الكتاب المقدس بهذا الطقس الجديد والكتاب المقدس نفسه يخلو من ذكره على وجه الأطلاق؟
ثم يستطرد الكاتب فيذكر أن المخطوطات القديمة تثبت أن الميرون المقدس قد تكرر عمله فى عهد الباباوات التالين ويورد ذكرهم وأقدم واحد فيهم هو البابا ( كما يطلقون عليه حديثآ أى فيما بعد ) ثاؤفيلس الثالث والعشرين أى بعد أثناسيوس بأسقفين عندما تم أستقرار هذه العقيدة .
ومن الواضح أن أثناسيوس هو مبتكر الميرون ولكن لم يستقر وجدان المصريين على قبوله ألا بعد أصرار الخلفاء فى أتباعه ومرور فترة من الزمن كانوا فيها يرددون أنه منذ أيام الرسل ( كذبآ ) يأتى ثاؤفيلس بعد وفاة أثنين من البطاركة بعد أثناسيوس ليدشن هذه العقيدة بأعادة طبخة الميرون على مثال ما فعل أثناسيوس بعده بزمن طويل .
كما نلاحظ عجز مؤيدى الميرون هؤلاء فى أيجاد أى سابق علي البابا ( كما صاروا يطلقون عليه ) الثالث والعشرين أن هناك من قام قبله بنفس العمل !!!؟؟؟
الملاحظ أن مرجعهم فى تكوين هذه الخلطة هو ما جاء فى خروج 30 : 22 الذى سبق الأشارة له وذكره .
وهذه التركيبة التى أمر الله موسى ألا يصنعها أحد غيره وبالتالى هرون ونسله 
كما أننا نلاحظ أن الأبتكار المصرى أضاف الكثير من المواد الأخرى المضافة لهذه التركيبة دون سند من الكتاب أو غيره.
بالأضافة لأن التركيبة الأصلية لم تكن تخص المعتمدين لأن المعمودية لم تكن فى العهد القديم ولأنها صارت بديلآ للختان وأن الختان يخلو من هذه المسحات.
المراجع : -
يصل عددها ألى 22 مرجع من أهم مراجع هذا الموضوع تاريخيآ وعقيديآ وكتابيآ وقد
 ورد ذكر بعضها عند الأقتباس أثناء السياق وهناك مراجع أخرى مثل :-
1-Kutsch, Salbung als Rechtsakim . A.T ( ZATW,Beiheft87), 1963
H.N.and A.L. Moldenke,"Plants of the Bible,PP.148f - 2
3-R.K. Harrison,M.Th.,Ph.D.D.,The Professor of the Old Testament , Wycliffe College, University of Toronto in his article " Ointment " in the New English Bible Dictionary,Interversity press , London ,1976.
4- J .A.Motyer, M.A.,B.D.,Principal of Trinity College, Bristol ., his article " Anointing " in the N.B.D ., London, 1976

أترك تعليقآ .       د.ق. جوزيف المنشاوى.

خدعة الأسرار الكنسية

         
يحدثنا الآب متى المسكين فى كتابه " الأفخارستيا والقداس " ، بأنه لم يكن هناك وجود لما أطلق عليه أسم" الأسرار الكنسية"  قبل عام 1439 ميلادية ، والجدير بالذكر أن الآب" متى المسكين" كان رئيسآ لدير" أبى مقار" حيث يحتفظ بأول مخطوط ذكرت فيه تعبير " الأسرار الكنسية "هذا الكتاب هو على شكل مخطوط يطلق عليه أسم " نزهة النفوس " ويعود زمن كتابته لعام 1564 ميلادية ، كاتبه مجهول، ومن الواضح أن أصوله لم تكن قبطية مصرية بل سريانية حيث يهتم كثيرآ بذكر أقوال يوحنا الدمشقى ، ولكن سبق هذا المخطوط مخطوطآ آخر أسمه " مصباح الظلمة فى أيضاح الخدمة" يعود لنهاية القرن الثالث عشر أو مطلع القرن الرابع عشر وكاتبه هو " بن كبر" بيد أن هذا المخطوط لم يتحدث عن الأسرار بوصف عددها يصل الى الرقم  سبعة .
           والحديث عن كلمة" سر" فى الكتاب المقدس نلاحظ أولآ أنها جاءت بمعنى "عمل ألهى فعال غير منظور للبشر ولكن نتيجته ملموسة ومؤكده" ، هذا العمل غير مصحوب بطقس أو ممارسة مرسومة بواسطة الممارس ، ومجمل ما يحدثنا الكتاب عنه من أسرار ليس من ضمنها أى ذكر لما أدعاه البعض وأطلقوا عليه أسم" الأسرار السبعة" فالأسرار التى يتحدث عنها الكتاب هى كالتالى :- 
أسرار ملكوت السموات     مرقس 4:11
سر فساوة بنى أسرائيل      روميه 11 : 25
سر الكرازة المكتوم فى الأزمنة الأزلية   روميه 16 : 25 ، أفسس 3 : 9
سر الحكمة المكتومة        :كورنثوس الأولى 2 : 7 ، كولوسى 1 : 26
سرائر الله                      كورنثوس الأولى 4 : 1
أسرار المعرفة           كورنثوس الأولى 13 : 2
أسرار الروح          كورنثوس الأولى 14 : 2 ، رؤيا 10 : 7
سر مشيئة الله        أفسس 1 : 9
سر المسيح           أفسس 3 : 4 ، كولوسى 2 : 2 ، 4 : 3
سر أتحاد المسيح بالكنيسة          أفسس 5  : 32
سر الأنجيل           أفسس 6 : 19
سر رجاء المجد     كولوسى 1 : 27
سر الأثم            تسالونيكى الثانية 2 : 7
سر الأيمان        تيموثاوس الأولى 3 :9 
سر التقوى        تيموثاوس الأولى 3 : 16
سر السبعة الكواكب  رؤيا 1 : 20
         والواضح الجلى أنه ليس من بين هذه الأسرار مطلقآ ما يطلقون عليه أسم الأسرار السبعة حتى حديثه عن سر أتحاد المسيح بالكنيسة والذى نسب زورآ للزيجة أذ يصرح النص بوضوح أن حديثه عن السر هو فى مسألة أتحاد المسيح بالكنيسة وليس أتحاد الرجل بالمرأة أفسس 5 : 32 " هذا السر عظيم ولكننى أقول من نحو المسيح والكنيسة "
         والحديث عن ما يطلق عليه أسم" الأسرار السبعة" والأهتمام برقم سيعة مرده للتقافة التى كانت سائدة فى الشرق حول رمزية الأرقام وقد ذكر" المجمع التريدنتينى" أو" ترنت"  هذا العدد وأدعى تثبيته ليكون أساسآ للقكر المسيحى الباباوى ، وأول من أبتدع هذه السباعية هو" بطرس لومبارد " أسقف " باريس " وقد قبل " توما الأكوينى هذه التسمية فى مجمع فلورنسا عام 1439 ثم قبلتها الكنيسة البيزنطية فالكاثوليكية ، وأخيرآ قبلتها الكنيسة الأرثوذكسية فى آخر المطاف فى شكل قبولها لكتاب " نزهة النفوس "السالف الذكر.
        لقد تراكم التقليد الكنسى عبر قرون كثيرة قبل قبول الكنيسة الأرثوذكسية لهذا التقليد ، وصارت تعاليم الكتاب المقدس التى تتنافر أحيانآ مع التقليد ، بالأضافة ألى مجمل التعاليم المسيحية مما دعا رجال الكنيسة فى محاولتهم للتخفيف عن كاهل العامة بأن يختزلوا المسيحية فى هذه الأسرار السبعة ، وصار على المؤمن ألا يسأل عن المصادر الأخرى لمعرفة الكلمة من الكتب المقدسة.
وساد فى مصر ظلام الحكم التركى العثمانى حيث فقد المجتمع قدرته الثقافية والتنويرية ، وأكتفى الناس وليس فقط الأقباط بأهداب المعرفة ، وشيئآ فشيئآ فى ظل عدم توافر أدوات الأعلام ووسائله ، ومع تعاقب الأجيال نسى المجتمع أصل هذه الأسرار السبعة المزعومة ، وساروا على أثر قيادة الجهلاء من القادة الذين أوهموا الشعب بأن هذه الأسرار تعود لزمان المسيح نفسه.
ومع أن الكتاب واضح كل الوضوح وأن لا أثر قيه لتلك الأسرار ، وأنه ليس هناك أى واحد سواء فى الكتاب أو فى تاريخ الكنيسة حتى نهاية القرن الثالث عشر ذكر ولو بصفة عارضة شيئآ عما أدعاه الجهلاء فيما بعد بأنه أسرار الكنيسة المقدسة ألا أن هذا التعليم ظل فى الكنيسة الأرثوذكسية حتى اليوم من آثار عهود الظلام الفكرى الذى حل بمشرقنا العربى.
          والجدير بالذكر أن ممارسة المعمودية والعشاء الربانى  كانت تمارس بوصفهما الفريضتين الأساسيتين اللتين أوصى المسيح بنفسه أن يمارسهما أتباعه ، ولكن لم يطلق أحد على هاتين الفريضيتين أسم أسرار،لا فى الكتاب ولا فى تاريخ الكنيسة حتى مطله القرن الرابع عشر، وكانت الخديعة الكبرى حيث كان ثابتآ أجلال المسيحيون لهاتين الفريضتين فضمهما مخترعوا الأسرار ضمن السبعة حتى تنال الخمس الباقيات ما تناله المعمودية وما يناله العشاء الربانى من أجلال.
         فهل كان فى أختزال الكنيسة للكتاب المقدس والتعاليم المسيحية والتقليد فى شكل أرساء دعائم الأسرار السبعة المزعومة نوعآ من تخفيف العبء عن كاهل الناس !!!؟؟؟ ، أم كان نوعآ من أبعادهم عن مصدر التعليم الحقيقى وهو الكتاب المقدس !!! ؟؟؟
أترك تعليقآ . الدكتور القس جوزيف المنشاوى.

الأحد، 18 يوليو، 2010

حول المسألة القبطية

حول المسألة القبطية
أولآ بين الدين والقانون والحكم
يحتوى الكتاب المقدس ( دستور المسيحية ) الذى يتضمن الأنجيل بين دفتيه على القواعد والنواميس التى تحكم علاقة المسيحى بالله سبحانه وتعالى ، بالأضافة للعرف المسيحى بخصوص علاقة المسيحى مع شركائه فى الوطن ، بغض النظر عنم أنتماءاتهم الدينية بما يطلق عليه فى علم اللاهوت المسيحى أسم اللاهوت الأدبى ، وهو ببساطة القواعد الأخلاقية المتعارف عليها عند أصحاب الديانات جميعآ ، وعلى سبيل المثال يحرم القتل أو السرقة أو الزنا أو غيرها من الشرور المستهجنة ويدعو الى البر بالوالدين ومعاملة الناس بالحسنى والمحبة والمودة والولاء للحاكم أيآ كانت ديانته .. الى آخر هذه الأمور المستحبة لدى كل أصحاب الديانات ، ولكن القانون بوصفه قانونآ وضعيآ يصلح ليكون أنموذجآ للمشرعين فقد رفض الكتاب أصلآ الخوض فيها حتى المسيح نفسه عندما جاء أليه أحدهم يطلب منه أن يساعده بأمر شقيقه  حتى ينصفه ويمنحه ما يخصه من ميراث يقول  له "يأنسان من أقامنى عليكما قاضيآ او مقسمآ " الأنجيل بحسب البشير لوقا أصحاح 12 عدد 14 "وعندما أراد اليهود أن ينصبوه ملكآ عليهم جاز من وسطهم ومضى وأعميت أعينهم عن متابعته ويقول أيضآ فى الأنجيل بحسب يوحنا أصحاح 6  15 " وأما يسوع فأذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكآ أنصرف ألى الجبل وحده " وقد دافع عن نفسه أمام بيلآطس البنطى الحاكم الرومانى آنذاك لإى الأنجيل بحسب البشير يوحنا الأصحاح 18 عدد 36 " أجاب يسوع مملكتى ليست من هذا العالم . لو كانت مملكتى من هذا العالم لكان خدامى يجاهدون لكى لا أسلم ألى اليهود . ولكن الآن مملكتى ليست من هذا العالم " أذآ ما هو رأى المسيحية فى أدارة شئون البلاد ؟ وما هو رأيها فى القوانين الوضعية ومنفذيها ؟
يطالعنا الكتاب المقدس فى الجزء الذى يطلق عليه رسالة روميه ( روما) وهو أرسل رسالة للمسيحيين فى روما التى كانت تحفل فى ذلك الوقت بنظام قانونى صار فيما بعد أساسآ للأنظمة القانونية العالمية الحديثة ، فقد كان لديهم مجلسآ تشريعيآ يطلق عليه أسم مجلس السينود أى مجلس الشيوخ وهو البرلمان الذى يقوم بتشريع القوانين المعمول بها فى الدولة ، على مثال مجلس الشعب أو الأمة أو الشيوخ أو البرلمان المعروف فى أى بلد متحضر ولذلك كان لهذه المدينة نظامها القانونى المستقر ، الذى قام بأعداده نوابآ غير مسيحيون بالمرة وقت أرسال هذه الرسالة أليهم  حيث يقول فى الأصحاح  13 عدد 1 - 7 " لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة ، لأنه ليس سلطان ألا من الله والسلاطين الكائنة هى مرتبة من الله حتى أن من يقاوم  السلطان يقاوم ترتيب الله والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة فأن الحكام ليسوا خوفآ للأعمال الصاحة بل للشريرة . أفتريد أن لا تخاف السلطان ؟ أفعل الصلاح فيكون لك مدح منه لأنه خادم الله للصلاح ! ولكن أن فعلت الشر فخف ، لأنه لا يحمل السيف عبثآ ، أذ هو خادم الله ( لاحظ انه يتكلم عن حكام وثنيون فى ذلك الحين )، منتقم للغضب من الذى يفعل الشر لذلك يلزم أن يخضع له ، ليس بسبب الغضب فقط بل أيضآ بسبب الضمير . فأنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضآ ، أذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه . فأعطو الجميع حقوقهم . الجزية لمن له الجزية . الجباية لمن له الجباية والخوف لمن له الخوف والأكرام لمن له الأكرام "هذا هو ما يعلمه الكتاب
والمعروف فى فقه المسيحية أن هذا الموقف له أسبابه فهو يقر بأولوية رجال القانون المتخصصون فى صياغة القوانين لأبتداع المواد التى من شأنها صلاح العباد أو المواطنين، حالة الصلاح هذه تختلف من جيل ألى جيل ومن عصر ألى عصر وعلى سبيل المثال عندما كانت البلاد فى العصر الأشتراكى كان مجرد ضبط أحد الأفراد وهو يحمل نقدآ أجنبيآ غير مثبت حصوله عليه من البنك على باسبور السفر الخاص به أعتبر هذا فى عرف القانون آنذاك جريمة أطلق عليها فى ذلك الحين جريمة أتجار فى النقد الأجنبى أو حيازة نقد أجنبى أوأتجار بالنقد الأجنبى فى السوق السوداء ، وكان المشرع يرى أن هذه الجرائم من شأنها الأضرار بالمصالح الأقتصادية للبلاد فكان يصادر الأموال المضبوطة ويحكم بالسجن على مرتكب هذه الجريمة الشنعاء
وبعد عصر الأنفتاح الأقتصادى تعدلت القوانين وصار الأتجار فى النقد الأجنبى أمر مشروع تقام له المصارف الخاصة التى يملكها أفراد لبيع أو شراء العملة الأجنبية دون ربطها بأى علاقة بباسبور السفر أو خلافه
ولأن القانون علم ، والعلم متغير له علماؤه الذين يحصلون على درجاتهم العلمية نتيجة أكتشافاتهم لأخطاء سادت فى الماضى ويقومون هم كعلماء بتعديلها ، بينما الدين فى فرضياته الأساسية الثبات المطلق مما يستحيل الجمع بين ما هو متغير داخل أطار ما هو ثابت
ثانيآ المسيحية وسلطة رجل الدين
فى عصور التخلف فى أوروبا أبان العصور الوسطى كانت أوروبا تتحدث بلغاتها المحلية بينما أصرت الكنيسة آنذاك على أستخدام اللغة اللاتينية التى كان يجهلها الشعب كذلك الكثير من رجال الدين فقد كانوا يقرأونها نصآ كالببغاء دون فهم محتواها مما أدى لتبنى الكنيسة لقواعد ونواميس وتفاسير ونصوص لا علاقة لها بالكتاب بسبب تفشى الجهل بما هو وارد فى الكتاب المقدس، ولأن الشعب كان يكل أمره لرجال الدين ويثق فيهم فقد كان يطيع بلا مناقشة ، وفى تلك الآونة من الزمان أبتدع البابا أضافة مبدأ جديد لمبادىء الكنيسة ألا وهو " عصمة البابا " ومعناه أن البابا معصوم من الخطأ وصدق الناس البابا أن الكتاب يعطيه هذا السلطان مع أن الكتاب لم يذكر ذلك ولا حتى لمح له ، وبأسم هذا المبدأ كان البابا ينصب الملوك فى أوروبا أو يقصيهم عن الملك ، وبأسم هذا المبدأ قرر أمر جيوش أوروبا وملوكهم للزحف على المشرق الأسلامى بدعوى تحرير القدس من أيدى المسلمين مع أن الكتاب المقدس يجرم شن المسيحى لحرب على وجه الأطلاق وكان هدف البابا ليس مجرد تحرير القدس من أيدى المسلمين فقط ، ولكن أخضاع كنيسة الأسكندرية التى تأبى الخضوع لسلطانه ، وبأسم هذا المبدأ أقام محاكم التفتيش فى أوروبا لأبادة كل من يثبت أنه ليس كاثوليكيآ خاضعآ للبابا مهما كانت ديانته فعليه التخلى عنها بالخضوع لجلالته
ومع أن الشرق المسيحى لم يصبه ما أصاب الغرب بخصوص " عصمة البابا " الا أن الكنيسة كانت من آن لأخر لا تحرم من تولى بعض الجهلاء أمور التعليم الكنسى فدخل الكثير من الآراء الشخصية التى أكتسبت قوتها من عامل الزمن وتقادم العهد ورغبة الكثيرون حتى المتعلمون بعدم أضاعة جهدهم فى الرجوع للأصول الكتابية ، بالأضافة للتركيبة المصرية الفرعونية التى أقامت من قبل الفراعنة ، فبلادنا هى التى فرعنت الفراعين ، بالأضافة  لأن الكنيسة المصرية كانت تطمح لأيجاد مكانة متوازية مع الكنيسة الغربية فبدأ النفوذ الدينى يتحول شيئآ فشيئآ ألى ذلك الوضع الذى صرنا فيه الآن
ولأن السياسة لا تعرف العداء على طول الخط بل هى فن أيجاد الحلول المرضية لكل الأطراف او الحلول الوسط ، وهى فن محاولة الحصول من العدو على أقصى أستفادة ممكنة فها نحن نرى جماعات تعادى الكنيسة أصلآ تؤيد  رجال الكنيسة فى التمرد على سلطة القانون ليس حبآ فى زيد بل كراهة فى عمرو كما يقول المثل ، نفس هذه الكأس يحاول رجال الكنيسة أن يستخدموها لصالحهم ضد مصالح الطوائف المسيحية الأخرى بأبراز بعض التقارب مع الدولة بشأن الأمور المتفق عليها وطنيآ طمعآ فى مساندة الدولة فى صد الفكر الوافد للكنيسة من الخارج والنابع من دراسة الكتاب المقدس ذاته بأبطال تأليه البشر ولأجل كراهة عمرو يتحببون لزيد فيصفون غيرهم على خلاف الواقع بالعلاقات مع دول بعينها أو تلقى أموالا من جهات أخرى مع أن كل ما يشيعون أفكآ وعدوانآ وأستخدامآ للأخر للحصول على أطماعهم الخاصة ، واليوم أنسدل الستار وظهرت مصداقية ذلك التأييد من عدمه وها هم يشرعون فى وجه المشرع والقضاء سلاحآ أطلقوا عليه المخالفة لأوامر الكتاب المقدس لكن الكتاب برمته لا يحتوى على المقولة التى رددوها وصدقها الناس أن الكتاب يقول " لا طلاق ألا لعلة الزنى " أتحدى من يأتينى بمثل هذا النص بنفس هذه الصياغة التى تنضوى على تحريف متعمد لقصد الكتاب بأعادة صياغة كلماته بالصيغة التى تخدم أغراضهم ولكى نناقش هذا الأمر دعونا نتعرف على وجهة نظر المسيحية فى موضوع الزنا أو ما هو الزنا فى عرف الكتاب المقدس
ثالثآ معنى الزنا فى الكتاب المقدس
من بين الوصايا العشر المذكورة فى التوراة فى سفر الخروج الأصحاح 20 عدد 14 الأمر الألهى للأنسان " لا تزن " ومن وقت كتابة هذا النص فى القرن الخامس عشر قبل الميلاد حتى اليوم صار هذا المبدأ معمولآ به بين الشعوب التى تتبع الهدى ، هدى الله سبحانه وتعالى للبشر وشريعته المنزلة
وبالرغم من أن التعبير لغويآ فى القاموس يعنى " أتى المرأة من غير عقد شرعى " ( المعجم الوسيط ) ألا أن الكتاب المقدس فى المسيحية يوسع من مدلولات هذه الكلمة كما يلى 
أولآ:- الزنى الروحى
عندما ضل بنو أسرائيل وعبدوا آلهة أخرى غير الله سبحانه وتعالى أو عرضوا أنفسهم لهذا النوع من ضعف الولاء لعبادة الله يقول فى التوراة نفسها التى حرمت الزنى فى خروج 34 : 14 - 16 " فأنك لا تسجد لأله آخر . لأن الرب أسمه غيور .أله غيور هو. أحترز من أن تقطع عهدآ مع سكان الأرض ( ويقصد بخصوص العبادة كما سيتضح من تكملة النص )فيزنون وراء آلهتهم فتدعى وتأكل من ذبيحتهم وتأخذ  من بناتهم لبنيك فتزنى بناتهم وراء آلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهن " ومن ذلك أيضآ ما ورد فى سغر المزامير ( أى الزابور) 73 عدد 27 ، 28 " لأنه هوذا البعداء عنك يبيدون . تهلك كل من يزنى عنك . أما أنا فالأقتراب ألى الله حسن لى جعلت بالسيد الرب ملجأى لأخبر بكل صنائعك "  فالزنى هنا ليس وصفآ لعلاقة جنسية ما بين الله سبحانه وتعالى -وحاشا لله أن يكون كذلك- والأنسان بوجود طرف ثالث وهو الآلهة الغريبة لأن الله منزه عن ذلك سبحانه ، وأنما يصف حالة التحول فى الأنتماء عند الأنسان الخائن الذى يخون أرتباطه بالله ويلتفت للولاء  لأله آخر غير الله أو الأتكال الأيمانى على غير الله مثل الأتكال على الأسحار وما أليها من دروب بعيدة عن تعاليم الله سبحانه وتعالى فمثل هذا الموقف يسمى فى عرف الكتاب بالزنى أى الزنى الروحى
ثانيآ:- الزنى الحكمى
ومن ذلك ما قاله المسيح فى الأنجيل بحسب البشير متى الأصحاح 5 عدد   27" قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن وأما أنا فأقول لكم أن كل من نظر لأمرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه " والعجيب أنه بعد هذا النص مباشرة يتحدث عن الطلاق وكأنه يريد تعريف الزنى بهذا التعريف الجديد الذى يعنى أختفاء الولاء لشريك الحياة ولو  لمدة زمن وجيز حتى لو لم يصل الأنغماس أثناءه  الى حد الوقوع فى الزنى الفعلى الذى هو العلاقة الغير المشروعة جنسيآ بين الرجل والمرأة هذا الفعل البسيط مثل نظرة الشهوة على سبيل المثال يطلق المسيح عليه زنى لذلك فهو زنى حكمى فكل طرف من أطراف العلاقة الزوجية يلتزم بالولاء للأخر دون مجرد أشتباه فى علاقة مع طرف ثالث حتى لو لم تصل ألى حد الفعل الجنسى ذاته ، فالمرأة التى تشق عصا الطاعة لزوجها فتخرج كيف تشاء وتصادق من تريد من رجال أجنبيين عن تلك العلاقة التى هى بينها وبين زوجها فقط تكون قد وقعت فى حالة الزنى الحكمى كذلك الرجل الذى يرتاد أماكن مشبوهة بقصد المتعة حتى لو لم يتوفر له الفعل الجنسى ذاته وقع كذلك فى الزنا الحكمى
رابعآ الطلاق بحسب شريعة الكتاب المقدس
قلنا أن الأشاعة التى صارت تعمل كما لو كانت نصآ كتابيآ قد سرت بين الناس وهى أدعاء أن الكتاب المقدس يقول " لا طلاق ألا لعلة الزنى " لم يقل الكتاب ذلك بل قال فى الأنجيل بحسب البشير متى الأصحاح 5 عدد 31 ، 32  على لسان المسيح نفسه " قيل من طلق أمرأته فليعطها كتاب طلاق ، وأما أنا فأقول لكم أن من طلق أمرأته ألا لعلة الزنى يجعلها تزنى ومن يتزوج بمطلقة فهو يزنى "وتعقيبنا على النص هو كما يلى

1- أن هناك حالات طلاق شرعية كانت تحدث أيام المسيح ولم يورد فى هذا النص تحريمآ أو تجريمآ لها ولكنه أنما يضيف شيئآ عليها أمعانآ فى محاولة أصلاح المجتمع وسد الثغرات فى تطبيق القانون
2- أن قوله من طلق أمرأته ألا لعلة الزنى هو قول غير متبوع بعقوبة مفروضة على من لا يتبعه مثلآ لم يفل أن مثل ذلك الرجل الذى يطلق أمرأته لغير علة الزنى رجل كافر أو يجب معاقبته بالعقاب الفلانى أو حتى غير مقبول أمام الله ، وعليه فهو لا يتحدث على سبيل الوجوب بل على سبيل الأجازة أى يفاضل بين مختلف الأسباب التى تدعو للطلاق ويجد أن هناك أسبابآ أخلاقية تؤدى لصلاح المجتمع تترتب على أختياره هذا  أورده بعد ذلك ولكن هذا السبب يتفوق على سائر الأسباب 
3- أن مفهوم الزنى لديه يشمل الزنى الحكمى لذلك صرح بتعريف الزنى من وجهة نظره فى نفس الأصحاح الأعداد 27 حتى 30 وهى الأعداد السابقة على هذا النص مباشرة
4- أن أختياره لعلة الزنا دون غيرها لم يكن مقصود به أنه العلة الوحيدة لأباحة الطلاق كما يحاول البعض أيهامنا بذلك من خلال التعديل الذى أدخلوه على الصياغة فى هذه الفقرة لأشاعة ما يرغبون هم فى تأكيده لا ما يريد المسيح أن يعلنه ، هذا التفضيل من جانب المسيح له أسبابه التى كانت موجودة فى ذلك الزمان ولا يزال بقاياها حتى الآن موجودة فى بعض الحالات عندما تكون المرأة بلا مورد أقتصادى لأعالتها غير زوجها فقد كانت الأرض مقسمة على أسباط بنو أسرائيل بحسب عشائرهم وعائلاتهم على الرجال دون الأناث مما يجعل المرأة فى حالة طلاقها بلا مورد مالى فتضطر لممارسة البغاء والرذيلة لكسب قوتها المشبوه فى ذلك الحين ولكن فى حالة وجود قوانين تراعى حقوق المرأة المطلقة فلا مقتضى من هذا التفضيل
5-هناك من يرى أن دعوة المسيح لوضع حالة الطلاق بسبب الزنا فى برواز خاص مفاده أدراك المسيح لطبييعة المرأة التى تطلق وهى تشعر بالضيم والأمتهان لأنوثتها مما يؤدى لأتباعها الرزيلة كرد أعتبار لأنوثتها الجريحة، والمسيح يريد تجنيب المجتمع مغبة الوقوع فى هذا الخطر فأذا توفرت العدالة للمرأة فلا مقتضى لوجود هذا البرواز
6-لم يقم المسيح بألغاء قاعدة وجوب منح المطلقة كتاب طلاق وعلة ذلك أن الطلاق المثبت والموقع والمشهر من الزوج يعفى الزوجة فى المستقبل بعد الطلاق مغبة الألتزام أمام هذا الزوج بأى حقوق زوجية كانت ناشئة عن العقد الذى أنفصمت عراه
7-لم يكن البطاركة الذين سمحوا بسريان الطلاق فى عهودهم خارجين على الملة بل فهموا ما قاله المسيح ولذلك أجازوه
8- أن التحريم والتجريم لم يكن للطلاق فى حد ذاته وأنما لزواج المطلقة والنص يذكرها دون ذكر المطلق الرجل فلو كان ألأيمان بالحرفية هو المفضل لهؤلاء فلماذا أجازوا زواج المطلقة دون المطلق أى العكس ؟؟؟؟ بالنيابة عنهم أجيب:- لأن النص فى واقعه يقيم حالة المطلقة فى هذا العصر بأنها المرأة التى لا تجد لها موردآ ماليآ كما أسلفنا سوى عن طريق الرذيلة أما وقد صارت المرأة اليوم لها مصدر شريف للكسب والعمل فلا مقتضى بمنع المطلقة من الزواج الآخر ما دام الأمر ألذى لأجله نهى المسيح عن زواجها قد أنقضى ولم يعد له وجود وبذلك لم تقع الكنيسة فى مخالفة قوله لأنها فهمته فلماذا تحاول حظر الطلاق وصياغة تعبير يوهم سامعه بأن الطلاق يعد تعديآ على أمر المسيح رغم أنه لم يكن أمرآ ؟نحن نرى أن هناك أسبابآ دعت الكنيسة لذلك أوجز بعضها كما يلى
1- أستثمار حالات الفاشلين والفاشلات زوجيآ لأستخدامهم وتوظيف ولائهم كمؤيدين أو منتمين للقادة ، والوصول بهم لحالة من الولاء الكامل الذى يقترب من حالة تأليه البشر، وحتى غير الفاشلين والفاشلات يصلحون للقيام بهذا الدور عندما يضربون على وتر حماية بناتهم من بطش القانون أذا ما حدث الطلاق ولا سيما بعد أشاعة القول بأنه " لا طلاق ألا لعلة الزنى ": ومن من هؤلاء جميعآ يتمنى أن توصف أبنته أو أخته بهذا الوصف ؟.؟؟؟
2- خوف القادة على البيوت التى تستمر فيها العلاقة الزوجية رغم تعرضها للكثير من المتاعب عند أباحة الطلاق فأنها سوف تنفصم عراها وتتفكك وبذلك تزداد الهموم الرعوية
3- جذب بعض  الفئات التى خرجت من الكنيسة الأرثوذكسية لأتباعها مذاهب أخرى عندما تجد الكنيسة تدافع عن مقولة تنسبها للكتاب وبذلك تتسع قاعدة الولاء لهؤلاء القادة
4- أعتماد بعض المطلقات اللآئى طلقن بسبب تغيير الملة كمبرر مدنى شرعى للطلاق دون وجود مصدر عادل للدخل على معونات الكنيسة التى ناء بها الحمل ولا تريد المزيد من الأعباء
 ورب قائل بأن هناك نصوصآ أخرى بخصوص الطلاق تؤيد قصره على علة الزنى مثلآ ما ورد الأنجيل بحسب البشير لوقا الأصحاح 16 عدد 18 حيث يقول " كل من يطلق أمرأته ويتزوج بأخرى يزنى وكل من يتزوج بمطلقة من رجل يزنى "نقول :-
أن هذا النص يتحدث بمثالية مطلقة لا وجود لها فى عالم الواقع فقد أورده الأنجيل بحسب البشير لوقا على سبيل الأختصار لموقف  حدث بين المسيح وتلاميذه أثناء تعليمه لهم بخصوص الطلاق وقد أورد النص كاملآ البشير متى وهو غير النص الذى أورده نفس البشير وقمنا بالتعليق عليه حيث يقول فى الأصحاح 19 الأعداد 4 - 12  " فأجاب وقال لهم أما قرأتم  أن الذى خلق من البدء خلقهما ذكرآ وأنثى ؟ وقال من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بأمرأته ، ويكون الأثنان جسدآ واحدآ. أذآ ليسا بعد أثنين بل جسد واحد فالذى جمعه الله لا يفرقه أنسان قالوا له فلماذا أوصى موسى بأن يعطى كتاب طلاق فتطلق قال لهم أن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم ولكن من البدء لم يكن هكذا وأقول لكم أن من طلق أمرأته ألا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزنى والذى يتزوج بمطلقة يزنى ( نفس المقولة الواردة فى لوقا )قال له تلاميذه أن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج فقال لهم ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أعطى لهم لأنه يوجد خصيان ولدوا هكذا ( أى رجل مولود بدون قدرة جنسية ) من بطون أمهاتهم . ويوجد خصيان خصاهم الناس ( أى فقدوا رجولتهم لأسباب تخص المجتمع من خلال حادث أو نحوه ). ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات ( أى الذين تنازلوا عن هذه القدرة لاسباب التفرغ للعبادة أو غيرها كما يفعل الرهبان ) من أستطاع أن يقبل فليقبل
 وبناء على هذا النص نتعرف على أن النص الذى يستخدم المذكور فى لوقا هو جزء من هذا الكل وأن من أهم قواعد التفسير الصحيح عدم الأكتفاء بالنص دون مقابلة وروده فى الأجزاء الأخرى فهو نوع من بتر المعنى العام للنص وأن البشير لوقا أكتفى بهذا الجزء على سبيل التأ ريخ لفكر المسيح وعرض هذا الفكر أمام قاضى كان منوطآ به محاكمة بولس الرسول ( العزيز ثاوفيلس )وكان مطلوبآ منه توضيح حقيقة المسيح الذى يدافع عنه بولس لكى يتعرف القاضى على مجمل القضية وعليه فلم يهتم الوحى وهو يقود لوقا بالخوض فى التفاصيل ولا سيما أن متى البشير ذكرها
كما يتضح من النص أن التلاميذ كانوا من بين المعترضين على هذه الصورة المثالية حتى قالوا أن كان  هكذا  أمر الرجل والمرأة فلا يوافق أن يتزوج ( بضم الميم مبنى للمجهول )
ومعنى كلامهم أنه لو كان الزنا وحده هو المبررللطلاق فلا مبرر للزواج بالمرة ومعنى ذلك أن التلاميذ أنفسهم يعترضون على هذا لكن المسيح يرد فيثبت أنها ليست قاعدة شرعية يصلح تطبيقها على الجميع عندما يقول ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بمعنى أنه يسمح لمن لا يقبلون هذا الكلام بأتباعه وأتناع دينه ثم يستطرد بحديثه عن الذين لا علاقة لهم بالنساء -للتدليل على مدى مثالية ما يراه - ولا سيما من يرغبون فى عدم الزواج بالمرة ويختم القول بقوله من أستطاع أن يقبل فليقبل ومعنى ذلك أن هذا الحكم قابل للتطبيق على كل من يستطيعه وأما من لا يستطيعه فهو معفى منه ثم يقول ما جمعه الله لا يفرقه أنسان فهل نفترض أن الخطيب والخطيبة الذين يتوجهون لعقد الزواج أمام الكاهن أو القسيس يتم زواجهما وتجميعهما  بواسطة الله فيكون الكاهن أو القسيس هو الله أن هذه الصفة لا تجوز للكاهن أو القسيس بل يمكن أن نطلق على الكنيسة مجتمعة أنها تنوب عن الله والذى يحدث فى الزيجات يكون خلاف ذلك فلا الكنيسة تستشار ولا حتى القسيس نفسه ولكن هو توافر رغبة لدى طرفين وكاهن يحمل دفتر التوثيق الخاص بوزارة العدل وقاعة تم حجزها بواسطة أموال العريس ومجرد أقرار بعدم وجود موانع للزواج من الكنيسة يفيد أن العريس مؤهل للزواج بتلك العروس أو غيرها أو أن العروس مؤهلة للزواج من ذلك العريس أو غيره أذآ الصورة مثالية جدآ يندر تحقيقها وفى حال تحقيقها يكون الزواج موفقآ لا يحتاج أساسآ للطلاق ولا التفكير فيه
خامسآ ما هى علاقة الكنيسة بالدولة
يتضح من الكلام السابق أن على الكنيسة أطاعة قوانين الدولة بأمر مباشر فى الكتاب المقدس سبق أن أوردناه ولكن ما الذى حدث للكنيسة المصرية بالذات ؟
فى عام 1874 صدر الأمر بأنشاء المجلس الملى للأقباط الأرثوذكس فى عهد الخديوى أسماعيل وبطريركية البابا كيرلس الخامس ، وغضب البابا وقتها من تدخل الدولة فى شئون الكنيسة الداخلية فقد كان من بين المؤمنين بوجوب فصل الدين عن السياسة، فذهب ألى الدير معتكفآ عملآ بالقرار الهمايونى الذى يحظر على ولى الأمر بحبس البطريرك مع العامة بل يذهب للدير ، وتدخل بطرس باشا غالى الذى صار فيما بعد رئيسآ للوزراء للصلح بين الخديوى والبطريرك وتمت المصالحة على أساس أن يكون البطريرك نفسه هو رئيس المجلس الملى وأما الوكيل وسائر الأعضاء فهم منتخبون من بين الشعب ، وقد أنيطت بهذا المجلس مهمة الفصل فى قضايا الأحوال الشخصية وطلب بناء الكنائس وتسجيل القائمين على خدمتها وما أليها من مهام ، ولكن شيئآ فشيئآ بدأت تنسحب من هذا المجلس بواسطة الحكومات المتعاقبة بعض الأمور ومنها أسناد مهمة الأحوال الشخصية للمحاكم الشرعيبة وسن القوانين التى تحكم فى هذه القضايا ومن بينها القانون الصادر عام 1938 وكان الأمر قبل هذا القانون يخضع المسيحيون فيه لسلطة الكنيسة مباشرة فى قضايا التبنى والنسب والأعلام الشرعى والتوريث والزواج والتطليق دون تدخل الدولة فلا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين  ولكن صار المجلس الملى له قالب  وشكل رسمى داخل نسيج الكنيسة وكأن الكنيسة قد أستدرجت للدخول ألى معترك الحياة السياسية وصارت الكنيسة ووزارة العدل فى حالة تداخل وتشابك وأشتباك فى كثير من الأحيان
فوزارة العدل بما ناءت به من حمل ثقيل يتمثل فى كم القضايا الهائل الملقى على كاهلها حمل ناء بحمله القضاة وشغل أروقة المحاكم التى صارت تتهم بالتقصير والبطىء وأحيانآ بالتساهل ,واحيانآ أخرى بالسعى بطرق ملتوية لأخراج البعض من ملتهم لتوفير الوقت الذى تستلزمه أجراءات التقاضى ، وفى نفس الوقت صارت الكنيسة مغلولة اليدين لا تملك حلآ للمشاكل الأسرية التى تعرفها عن قرب وصارت المشاكل الأسرية عبئآ مضافآ عليها لا تملك حله فلو كانت فى الدولة المدنية تصاريحآ لبناء الكنائس والجوامع من خلال القنوات المحلية الشعبية دون الحاجة للمجالس الملية ولو عاد القساوسة ورجال الدين لوصف خدمتهم بالخدمة التطوعية التى لا تحتاج للأدراج ضمن قائمة المشتغلين بالكنيسة بأعتبارهم موظفين لو حدث هذا تعود الخدمة لأصولها الكتابية ولتوفر العناء وأنفض المجلس وصارت الكنيسة للعبادة وتطبيق أوامر الكتاب ولا يكون لها تدخل أو تداخل مع أحكام القضاء وبذلك تكون علمانية الدولة
الأسقف الدكتور جوزيف المنشاوى
عضو مجلس شيوخ كلية كامبردج للاهوت
أوهايو - الولايات المتحدة الأمريكية