الأحد، 28 أغسطس 2011

الكهنوت الدينى والسياسى والأجتماعى

الكهنوت فى أصله لا يرتبط بدين بعينه ، بل هو تبوء إنسان ما ، لمركز الوساطة بين الإنسان والمثل الأعلى ، أوهو السلطة المهيمنة على التوجيه الأخلاقى والعقيدى ، يستوى فى ذلك الحاكم المستبد مع ماركس - وغيره من مشرعى الفلسفة الأخلاقية ومعلميها - مع كهنة الفراعنة والأزتيك وأحبار اليهود وحاخاماتهم مع كهنة المسيحيين ، وكذلك المتشددون من أهل السلف وأى أمة تنادى بالتشدد الدينى وقبول فرض الوصاية الفكرية عليها كوصاية الخمينى مثلآ
   
                                              .
لذلك كانت الأديان ، ولا تزال من أهم أسباب الصراعات والحروب بين البشر، لأهمال كهنتها - حتى لو لم يطلقوا على أنفسهم هذا اللقب - إدراك أن مقاصد الله هى الخير لجميع البشر،ونصبوا ذواتهم أوصياء على الناس ، بما أعطاهم الناس من صلاحيات نتجت عن الكاريزما التى تميزوا بها .
والواقع أن الأديان من حيث أنها تحتوى على تعاليم ، فهى مجال مغرى لعمل الشيطان ، الذى يُدخل فى روعِ المعلمين لها ، شيئآ من الإحساس بالتفوق على باقى البشر بذلك العلم ، فيُنَّصِبونَ من أنفسهم أوصياء عليه ، ووسطاء عنه وهذا هو مفهوم الكهنوت .
فى كل الأديان القديمة والأكثر حداثة كان الدين هو المجال الخصب لإنتاج المزيد من الكهنة ، وكان هذا هو الذى دعا السيد المسيح لتوصية تابعيه فى قوله "وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ١٠ وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ. ١١ وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ. ١٢ فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ." ( الإنجيل بحسب البشير متى ٢٣ : ١٠ - ١٢ )
وما دام هناك فكر فإن معلميه يختلفون حوله ، فمنهم من يغريه شيطان الذات للرغبة فى التسيد على كل البشر من حوله ، ومنهم من يقنع بدور التابع دون أن يُحَّمِل نفسه عناء الفكر ، ومنهم من يجد أفكارآ أخرى ينتظر أن يتبعه فى تبنيها آخرون ، وتلك هى طبيعة الفكر - أى فكر - فالبشر تختلف درجات قناعتهم به ، وبسبب وجود آخرون لهم أفكار مناوئة له وبالتالى يتزعم هذا الفكر الآخر كهنة آخرون ، يقع الصدام ، ليس فقط على مستوى الفكر الدينى ، بل على مستوى الفكر الإجتماعى والسياسى كذلك .
ونحن نذكر القذافى وكتابه الأخضر ، والعصر الناصرى والميثاق بل الفكر الشيوعى وماركس ، حلقات من الصراع الذى لا ينتهى .
وكلنا فى مصر يذكر عهد طلائع الفكر الإشتراكى فى مصر ، والسلطة التى نصبت منهم أوصياء على المجتمع ، ولجنة السياسات فى الحزب الوطنى المنحل ، وغيرها من أصناف للكهنوت الإجتماعى على المجتمع المغلوب على أمره .
لو أدرك الكل وسلموا بأن عقول البشر غير متساوية ، وبأن رؤيتهم للأمور تتعدد  ، وتتنوع زوايا رؤيتهم لها ، بنفس كيفية تميز شخصياتهم وتمايزها على نحو فردى فريد لا يمكن ان تتطابق من خلاله أى شخصية مع غيرها ، لأن التمايز فى الشخصيات والإختلاف هو القاعدة لفهم طبيعة البشر.
لو أدرك كل العالم ذلك ، لتعامل الفرد مع أخيه الإنسان وهو يُسَّلِمُ بأن هذا الأخ هو بالضرورة مختلف عنه ، ولا يمكن أن يكون مطابقآ له ، وأن أى محاولة لإعادة صياغة الآخر على نفس النمط الذى تكون أنت عليه ، هو نوع من الكهنوت أنت تمارسه ، وأن إتهامك له بالكفر أو الزندقة ، هو الكهنوت ذاته الذى تحاول فرضه بالقوة .

فهل من الدين أو الأخلاق أو المبادىء البناءة أن يفرز المجتمع كهنة ؟، حتى لو لم يطلقوا على أنفسهم كهنة؟ ، وحتى لو كانوا يلعنون الكهنوت إسمآ دون إدراك لممارستهم له عمليآ ؟ إنه يشبه نفس المنطق الذى يقسم به القاتل أمام المحكمة أنه لا سمح الله ليس بقاتل .والشىء الأشد خطورة هو أن هذا اللون من الكهنوت المفروض على الشعوب ، تأثر بالحركة الصهيونية بصورة واضحة ، حتى لقد صدَّرَت الحركة الصهيونية بتشددها الكهنوتى الأزياء التى تصورتها تعبر عن هيئة وزى أهل          
السلف للسلفيين من أصحاب الفكر أو الدين الاخر غير اليهودى ، حتى مبادىء هؤلاء فى رفض الآخر تم نقلها بحذافيرها لهذه الأديان الأخرى ، ولكن مع الفارق ، بينما كان المتطرفين والمتطرفات اليهوديات يبحثون عن تأصيل مقتع لليهود بمدى تناسب هذا التشدد مع التاريخ اليهودى ، سعى كل من إستورد هذا الفكر للبحث فى كتبه الدينية ليجد علة لهذا التشدد ، ومن الطبيعى أنه يجد فى هذا التاريخ تشابهآ ، وذلك بسبب أن الديانات كانت تعكس فترة قديمة من التاريخ ، كانت فيه هذه الأزياء أو أشباهها على وجه أكثر صحة ، هى المنتشرة فى تلك المجتمعات فى عصور البداوة .
وصار الدين فى مفهوم هؤلاء هو تتبع بشر بأزيائهم وأكلاتهم وعرفهم الإجتماعى السائد فى عصور غابرة ، دون الإلتفات لغاية الأديان والمبادىء المختلفة بإرساء دعائم فكر يكون هدفه هو رقى المجتمع وليس تأخره .

د.ق.جوزيف المنشاوى

الخميس، 25 أغسطس 2011

الطلاق


هل أنتم مستعدون لقنبلة من العيار الثقيل ؟؟

المسيح لم يناقش الطلاق مطلقآ ونهائيآ ، فالنرجمة غير دقيقة.
كلمة "طلاق" هى فى اليونانية 
ἀποστάσιον.
وهى لم ترد فى العهد الجديد كله ألا ثلاث مرات ،
(1) فى متى 5 : 31 «وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق
(2) وفى متى 19 : 7 7قَالُوا لَهُ:«فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟» 
(3) وفى مرقس 10 : 4 4فَقَالُوا:«مُوسَى أَذِنَ أَنْ يُكْتَبَ كِتَابُ طَلاَق، فَتُطَلَّقُ». 
فالمسيح فى ردوده على أسئلة محاوريه كما فى متى 19 ومرقس 10 لم يورد فى حديثه أى مناقشة لموضوع الطلاق، وكأنه لم ينقض أى تشريع سابق عليه ولكنه كان يناقش الهجر أو الرفض ولم يستخدم كلمة طلاق ولكن المترجمين أستسهلوا أستخدامها كترجمة لكلمة 
ἀπολύων
ومعناها الدقيق هو الهجر وقد جاءت فى العهد الجديد 68 مره ( كلمة هجر ولكن بمعانى مختلفة ) من بينها :- 
كل من طلق ( هجر ) أمرأته ألا لعلة الزنا يجعلها ....ألخ وهكذا
لم يناقض المسيح الناموس فلم يحكم بأى تشريع مخالف له حيث أنه يستخدم التعبير 
ἀπολύσῃ 
أى هجر أو أطلق .... ألخ
ἀποστάσιον.
أى طلاق ، ولم ترد على لسانه مطلقآ
ولكنه أستخدم 
ἀπολύων 
أى يصرف ، يحل ، يخلى ، يهجر ، يطلق ( بدون تشديد اللام ) وقد جاءت مثلآ لترجمة الآية فى سفر الأعمال 15 : 30 أطلقوا
"فَهؤُلاَءِ لَمَّا أُطْلِقُوا جَاءُوا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَجَمَعُوا الْجُمْهُورَ وَدَفَعُوا الرِّسَالَةَ"
وفى مرقس 6 : 36 بمعنى أصرفهم 
"35وَبَعْدَ سَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ مَضَى. 36اِصْرِفْهُمْ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الضِّيَاعِ وَالْقُرَى حَوَالَيْنَا وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ خُبْزًا، لأَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ». 
وفى عبرانيين 13 : 23 أطلق
" 23اِعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أُطْلِقَ الأَخُ تِيمُوثَاوُسُ، الَّذِي مَعَهُ سَوْفَ أَرَاكُمْ، إِنْ أَتَى سَرِيعًا
أما الشريعة التى لم يلغيها المسيح لأنه لم يتحدث عن الطلاق فهى
أولآ فى الزواج الطبيعى 
فى تثنية 24 : 1 -5 
" «إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ، وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ، 2وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ، 3فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ، أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الَّذِي اتَّخَذَهَا لَهُ زَوْجَةً، 4لاَ يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لَهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ. لأَنَّ ذلِكَ رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ. فَلاَ تَجْلِبْ خَطِيَّةً عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا.
5«إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً جَدِيدَةً، فَلاَ يَخْرُجْ فِي الْجُنْدِ، وَلاَ يُحْمَلْ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَّا. حُرًّا يَكُونُ فِي بَيْتِهِ سَنَةً وَاحِدَةً، وَيَسُرُّ امْرَأَتَهُ الَّتِي أَخَذَهَا.
ثانيآ تحريم الطلاق فى الزواج الغير طبيعى 
(1) حالة زواج المغتصبة بواسطة من أغتصبها
وهناك حالات أخرى يحذر ويمنع الطلاق فى حالات زواج غير طبيعى مثل زواج المغتصب لمن أغتصبها
راجع تثنية 22 : 28 - 29«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ، فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَتَكُونُ هِيَ لَهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا. لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ" ، حتى ينجو من العقاب ، بينما 
( 2) الزوجة التى تلاقى من زوجها أتهامآ ظالمآ
وفى هذه الحالة يفقد الرجل فيها حقه فى الطلاق أذا أدعى زورآ على زوجته بفعل الفاحشة راجع تثنية 22 : 13 - 19 " «إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَحِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا أَبْغَضَهَا، 14وَنَسَبَ إِلَيْهَا أَسْبَابَ كَلاَمٍ، وَأَشَاعَ عَنْهَا اسْمًا رَدِيًّا، وَقَالَ: هذِهِ الْمَرْأَةُ اتَّخَذْتُهَا وَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا لَمْ أَجِدْ لَهَا عُذْرَةً. 15يَأْخُذُ الْفَتَاةَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا وَيُخْرِجَانِ عَلاَمَةَ عُذْرَتِهَا إِلَى شُيُوخِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَابِ، 16وَيَقُولُ أَبُو الْفَتَاةِ لِلشُّيُوخِ: أَعْطَيْتُ هذَا الرَّجُلَ ابْنَتِي زَوْجَةً فَأَبْغَضَهَا. 17وَهَا هُوَ قَدْ جَعَلَ أَسْبَابَ كَلاَمٍ قَائِلاً: لَمْ أَجِدْ لِبِنْتِكَ عُذْرَةً. وَهذِهِ عَلاَمَةُ عُذْرَةِ ابْنَتِي. وَيَبْسُطَانِ الثَّوْبَ أَمَامَ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ. 18فَيَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّبُونَهُ 19وَيُغْرِمُونَهُ بِمِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَيُعْطُونَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ، لأَنَّهُ أَشَاعَ اسْمًا رَدِيًّا عَنْ عَذْرَاءَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. فَتَكُونُ لَهُ زَوْجَةً. لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ.
فما رأيكم أذكروا أن الرب يسوع المسيح قال " ما جئت لأنقض بل لأكمل "
----------------------
وبعد نشر ما سبق توالت التعليقات ومنها تعليق الأستاذ سامح عزيز كما يلى
 طوال عمرى و انا غير مقتنع عقلا بما تفعله الكنيسه فى عهد البابا شنودة بخصوص موضوع الطلاق , و لكن كنت أصطدم بالنصوص الكتابيه بحسب ما أفهموها لنا فى الصغر , إلى أن كبرت و أكتشفت التدليس فى أختراع آية "لا طلاق ألا لعلة الزنا" الغير موجوده فى الكتاب ! ثم أستمعت لتفسيرات كمال زاخر و القس أكرام لمعى و القس صفوت البياضى و أستفدت منهم كثيرا , إلى أن تعرفت على حضرتك هنا لأقرأ كلامك هذا الذى لا أستطيع شكرك عليه الشكر الذى تستحقه.
سؤال أخير إذا سمحت حضرتك , ما هو تفسير "من تزوج بمطلقه يزنى" ؟ , و أذا كانت الكنيسه الأرثوذكسيه ترفض زواج الشاب البكر من المرأة المطلقه حتى بسبب زنى زوجها , فهل لهذا سند من الكتاب ؟ .. أشكرك مقدما
--------------
فقمت بالرد عليه قائلآ 
ما دمنا عرفنا أنه لا يتحدث عن طلاق وأن مسمى مطلقة غير وارد فهى مهجوره 
فأن المهجورة من زوجها أذا تزوجت بأخر فأنها تزنى ومن يتزوجها فهو يزنى حال كونها لا تزال متزوجة ، فالتوصيف هو هجر وليس طلاق
-----------------------
وعقب الأستاذ هشام عبد الحميد كما يلى
 هل يمكن ان تترجم لنا ياسلوب الترجمة الحرفبة آية : من جمعهما الله لا يفرقهما انسان .. 

لان (لا) فى العربية تحتمل أكثر من معنى .. فمكن ان تكون فى هذا السياق (لا الناهية) وقد تعنى التحريم بمعنى لا يجوز مطلقا .. وقد تعنى النصح بمعنى لا ينبغى .. 
وقد تكون (لا النافية) وقد تعنى الاستحالة بمعنى لن يستطيع احد .. وقد تعنى المخالفة بمعنى ان من فرقهما انسان لا يمكن ان يكون الله قد جمعهما 

نحتاج للترجمة من النص الأصلى
-------------------
فقمت بالرد علية بالتالى 
النص فى كماله موجود فى متى 19 : 4 - 6 وكما تقضى قاعدة التفسير أن يؤخذ النص مع قرينته وهو كما يلى
4فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ 5وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. 6إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ». 
ὃ οὖν what therefore الذى لهذا السبب
ὁ θεὸς God الله
συνέζευξεν yoked together يقرنهما معآ
ἄνθρωπος man الأنسان
μὴ χωριζέτω. let not separate لا يتاح (له) فصلهما
القرينة فى النص تتحدث عن عمل الله بوصفه خالقآ ، فقد قام بخليقة كل من الرجل والمرأة ، وفى ذلك أشارة لعملية الخليقة التى فيها جبل الله حواء من ضلع آدم ، بحيث كانت فى الأصل قبل تعرفه عليها هى منه ، وهنا أشارة للأعداد الأولى الذى يجب أن يكون موجودآ فى المرأة قبل الزواج ، بحيث تكون مؤهلة تمامآ للأقتران بهذا الرجل ، دون غيره من الرجال ،ولأن التقارب موجود بهذه الصورة الطبيعية فأن الرجل يترك أباه وأمه ويأخذ أمرأته ملتصقآ بها لأنها تمثل ذلك الضلع ( على نحو مجازى ) الذى منه خرج ، فهى منذ البداية ، هى له مكملة لكيانه فيكونا معآ كيانآ مشتركآ واحدآ ، وهنا تأتى الآية التى تترجم حرفيآ كما يلى :-
الذى ( وتعود على الزواج ) بمعنى الزواج الذىلهذا السبب ( ويقصد وحدة الكيان من الأصل بين الرجل والتى أعدت لتكون زوجته )يقرنهما الله معآ ، لا يتاح للأنسان أن يفصلهما
فالآية أذآ منفصلة بدون قرائن هى 
الزواج الذى لهذا السبب يتم الله قرانهما معآ ، لا يتاح للأنسان فصلهما 
هل صارت واضحة ؟
 أن ترجمات الكتاب المقدس ، جميعها ، هى ترجمات تقريبية لتعريف الناس الناطقين بمختلف اللغات مجمل الرسالة 
ويبقى قول لوثر والذى دخل كافة قوانين الأيمان فى الكنائس المصلحة وهو
" الكتاب المقدس هو القانون الوحيد المعصوم من الخطأ للأيمان والأعمال فى لغاته الأصلية "
--------------
وعقب من أطلق على نفسه هابى مان بقوله 
ربنا يبارك أخ جو .. طب كويس ممكن نقرا سوا الترجمة الأقرب لما قيلت على فم الملك .... لا هجر ألا لعلة الزنا ... طب رأى المسيح أيه ؟؟؟؟
أقصد هو كده من الهجر أو ممكن نعتبره أنفصال ؟؟؟؟ ولكن ماذا عن الطلاق ؟؟ ما رأى المسيح فى الطلاق
فأجبت
صيغة لا ... ألا
هى صيغة تشريعية لم تأت على فم المسيح مطلقآ ، فهو كما أتفقنا لم يشرع شريعة جديدة بعد ألغاء شريعة سابقة وألا كان أضافة العهد القديم لكتابنا نوع من العبث
فى الواقع نحن كعهد جديد أضفنا أليه ولم يضف العهد القديم لنا
هذه البصيغة القانونية ينتج عنها مآسى أذا طبقتها المحاكم ، فمعناها أن على المسيحى لكى يطلق أن يرتكب جريمة الزنى ، أنها دعوة للفجور خرجت من أحد المقرئين على الترب هههه الذين يعرفون الكتاب فى لغة ولسان العرب وبقليل من الدهاء الذى تصوره حور حتى الترجمة ليصنع منها قانونآ لم يقله المسيح
القول الذى ورد على لسانه هو
كل من هجر أمرأته ألا لأشاعة عن فحشاء يجعلها تزنى ومن يتزوج بمهجورة فهو يزنى بها
وكما سبق وأوضحت أن هذه هى نتيجة منطقية حيث أن الذى حدث بينهما ليس طلاقآ بل هجرآ فيكون بمعاشرتها زنى
ولم يتدخل المسيح فى حديثه عن طلاق بمعناه القانونى الشائع
أما الحديث عن الطلاق فهو مرهون بالشريعة الموسوية التى أقرت الطلاق على شرط كتابة صك ، وليس كيمين يوقع على المرأة
-------
فرد بقوله
حرام عليك بجد .. يعنى سايبنا عمالين نتخبط .. كنت فين ..أنا كنت مستغرب..... الكتاب المقدس على أختلاف العصور والأزمنة والكتاب عباره عن نغمة واحده ....أو مقطوعة موسيقية صعب أنك تلاقى حته نشاذ ....ألا موضوع الجواز ده ؟؟؟؟ جريمة القتل ممكن أننا نسمحلك عنها لكن أنك تطلق لا ؟؟ ربنا يباركك
Please If There are good books
-----------
وقال الأخ ميشيل فايز
وبعدين كان السؤال عن الطلاق ليه المسيح يرد عن الهجر
أنا أعرف تفسيرين عن الآية دى بس يبقى كويس لو فيه تفسير ثالث
فكان ردى
لأنه ببساطة أعلن منذ البداية أنه لك يأت لينقض بل ليكمل
لذلك لم يناقش الطلاق نفسه ولكنه يعقب على سبب الهجر وهو ورد على نحو ما كان يظنه اليهود مبهمآ فى ذلك الحين حتى تصارعت مدرستين فى التفسير للنص الموجود فى تثنية 24 : 1 الذى ذكرناه أعلاه فى القول " لأنه وجد فيها عيب شىء "
فقد فسرها " غمالائيل " معلم الناموس بأن هذا العيب المقصود به السيرة البطالة أو فعل الفحشاء أو السمعة السيئة .
بينما يفسرها " هليل " أنه مجرد فشل الزوجة فى القيام بواجباتها حتى لو كان هذا الواجب هو طبخ الطعام للرجل فأفسدته ، والمسيح على ما يبدو يعقب على ما شاع فى الأجواء فى مجتمعه فى ذلك الوقت دون التطرق للطلاق فى حد ذاته مثلما كان يفعل غمالائيل وهليل
------------
ويسأل أشرف عبد المسيح
سؤالى هنا لماذا يتفق باقى الطوائف على الترجمة الخاطئة للكتاب المقدس باللغة العربية هل الطوائف كلها تجد العرب المسيحيين أرض خصبة لأستبعادهم من هذه الزاوية فقط أم ماذا ؟؟
وكانت أجابتى
لا يمكن أتهام الترجمة بأنها خاطئة لأن المترجم تحكمه عدة عوامل تجعله مضطرآ لأختيار الكلمات بالشروط التالية :-
1- أن تعكس الترجمة أقرب كلمة متاحة ( وضع خط تحت كلمة متاحة ) فى اللغة التى يترجم أليها ، ومشكلة الترجمة من لغة كلاسيكية قديمة ألى لغة حديثة  ، مشكلة كبرى  ، فأنت تجد المفردات فى اللغة الكلاسيكية عددها قليل بالنسبة للغات الحديثة التى أضيف لها العديد من المفردات على سبيل التحديد أكثر للمعانى ، وهنا تكون مشكلة أختيار أقرب هذه المفردات لقصد المتكلم بناء على القرينة
2- المترجم مطالب بأن تكون الكلمة المترجمة تعكس نفس نسق الأشتقاق من الكلمة الأصلية فكما يكون أسم فاعل ينبغى أن تأتى الكلمة المترجمة أسمآ للفاعل ، وما يكون صفة ينبغى أن يأتى كذلك بالكلمة المترجمة فى أشتقاقها كصفة ... ألخ مما يضفى صعوبة على المترجم
وقد يضطر فى سبيل ذلك للتنازل عن كلمة أكثر دقة ، وأختيار كلمة أخرى أكثر عمومية فى معناها للوصول ألى النسق المنضبط ، على أمل أن يعكس النص فى قرينته ما يقرب القارىء للمعنى المحدد الموجود فعلآ ضمن مدلولات الكلمة التى أستقر بأختياره لها ولكنه غيرظاهر على سطح المعنى فى اللغة العصرية
3- لا يوجد شىء على الأطلاق أسمه الترجمة الدقيقة مائة فى المائة ، فكلمات كل لغة لا تعكس كل مدلولات أمكثر الكلمات المقابلة فى اللغة الأخرى أنضباطآ بسبب أختلاف ثقافات وبيئات الشعوب فعلى سبيل المثال لا الحصر فأن أكثر الكلمات أنضباطآ لترجمة كلمة " صبى " فى اللغة العربية هى كلمة :
boy
فى اللغة الأنجليزية
بينما كلمة " صبى " قد لا تعنى مجرد معنى ولد ( أى كائن بشرى ذكر صغير السن ) كمل تكون فى مدلولات الكلمة فى ذهن الأمريكى مثلآ ، بل قد تكون الكلمة فى مدلولها العربى القائل لها تعنى أحد الأطفال الذين يستخدمهم الحرفى لتلمذة مهنية
لذلك يجب الرجوع للغة الأصلية مهما كانت الترجمة دقيقة .



 




        











الجمعة، 22 يوليو 2011

الكنيسة بين مسيحين ( أثنين )

 لا تريد الكنيسة أن تفهم المسيح ، بل هى تصنع لها مسيحآ آخر
فالمسيح الذى نعرفه جاء لهدف محدد وهو الفداء.
أما المسيح الذى تنشده الكنيسة التى لوثها العالم فهى تبحث فيه عن أله العالم ، وتتوسم فيه أن يعطيها ما يعطيه اله العالم لتابعيه.
وعندما لا تجد فيه ذلك ، تلجأ للوى ذراع النصوص ، وتوجيه معانى كلماته ألى حيث يقصدون هم - وليس حيث كان قصده هو - فى الوقت الذى لم يكن يقصد فيه هذا الفكر الذى ينسبونه له.
أيها السادة لم يأت المسيح ليتحدث عن الزواج والطلاق ، هناك آخرون كان لهم أهتمام بذلك أما هو فكانت له مهمة أسمى
أيها السادةلم يأت المسيح ليشرع القوانين التى توزع أنصبة الميراث ، لأن المملكة التى جاء ليفتديها لها ميراث آخر.
أيها السادة لم يأت المسيح ليتحدث عن نزوات الزوج أو شطحات المرأة ، بل جاء لكى يفتدى الأنسان الذى من خلال فداء المسيح له سيعرف طريق الطهارة الذى يجب أن يسلك فيه .
أيها السادة أنتم تبحثون عن مسيح تفصيل ، يناسب شكل الأله الذى يعبده العالم، وأستعبد الناس أنفسهم له ، هذا الأله الذى يعد عليهم أنفاسهم ،ويعلمهم كيف يغسلون وجوههم ، وكيف يأكلون طعامهم ، وكيف يتنفسون .
لكن المسيح لم يأت لهذه الصغائر من الأمور ، التى تأتى تلقائيآ عند أى رشيد عاقل ،
وقد شاء أن يفعل ذلك بنا عندما قدم لنا الفداء ، وحررنا من كل تلك القيود لنمارس من خلال تلك الحرية ، تلك التصرفات المتزنة العاقلة التى لا تحتاج لنصوص تشريعية لتحكمها .
لقد أستغلوا ردوده على الأفراد الذين ينتمون للمجتمع الجاهل - المجتمع الذى كبله أبليس وجعلهم لا يطيقون التصرف بدون أمر مكتوب - ولم يكن يريد لهذه الردود أن تكون ناموسآ مكتوبآ - فى الوقت الذى جاء فيه هو ليحررنا من عبودية الناموس - ولكن دون تابعيه ( كتبة الأناجيل والرسائل ) تلك الأقوال كنموذج لحسن تصرفه وحكمته ، ولكن الناس قلبوها حتى حولوها لتصير ناموسآ ، وكأنه مات بلا سبب ، وكأن تجسده كان لأجل نفس الهدف الذى جاء لأجله موسى .
المسيح حضر عرس قانا الجليل ، وحضر أجراءاته كلها ولكنه لم يتدخل فيها بالتعديل أو التحريم أو حتى المدح ، حتى الخمر ، وأكرر حتى الخمر، وقد كان خمر حقيقى وليس مجرد عصير طازج للعنب - فيما يدعون - بل معتقآ ، حتى هذا الخمر لم يتحدث بشأنه ، بل أعطاهم ما يشتهون ، أرضاء لعقولهم الفارغة ، حتى يستمعوا وينصتوا فيما بعد الى تعليم الفداء الذى علم به فى شوارع مدنهم ، ثم قام به على نحو عملى فوق الصليب .
عن أى مسيح تتحدثون ؟؟؟؟
هل تطلبون مسيحآ مثل الأنبياء البشر الذين كانوا يكتبون الوحى أو يكلفون تلاميذهم بكتابته ؟؟؟؟
 قد ضللتم الطريق ، وضللتم تابعيكم ، فلم يأت مسيحنا لهذا الغرض ، وحتى ما كتبه تلاميذه  لم يكن بأمر مباشر منه بل بأرشاد الروح القدس لأجل مجرد التعريف به وليس لشرح ناموس قد قام بتسجيل ذلك الهدف فى يوحنا 20 : 30 ، 31 " وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. 31وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ."
ويعود يكررها فى يوحنا 21 : 24 ، 25 "24هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ. 25وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ."
 أن كنتم تريدون البحث عن مشرع ..........فأذهبوا لعلماء القانون  ، أن كنتم تريدون أن تبحثوا عن طبيب.......... فاذهبوا للأطباء ، أن كنتم تبحثون عن سياسة الحكم ......فاذهبوا ألى علماء السياسة ، أن كنتم تريدون أستراتيجية للنهوض بالمجتمع ...........فاذهبوا لعلماء الأجتماع  ، أما المسيح فلم يأت لهذه الأغراض التى تريدونها .
ولذلك عندما تأتون للمسيح فاعلموا أنكم تأتون لمن جاء ليحرركم من عبودية الفكر الأنسانى المتخلف ، ومن خطايا أفكاركم وخطايا أفعالكم فقد جاء لفدائكم ، والفداء يغيركم ويحرركم ، ىوفتح أذهانكم فتعرفوا وتدركوا أرادته ، ولا تحتاجون مثل العميان لمن يقودكم .
فمع أنه يستطيع أن يفعل كل هذه الأمور التى تريدونها ، ألا أنه لن يستجيب لكم لأنكم شوهتم صورته ، وجعلتم منه ألهآ متدنى يهتم بالجنس والأكل والمناورة .
فتوبوا عن شركم .
د. ق. جوزيف المنشاوى

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

المذبح والذبيحه التناول بين الطقس والشكل وبين الحقيقة الكتابية والتاريخية ترنيمة عبد الحليم حافظ

 
يصر أصحاب الفكر المسمى بالفكر التقليدى على التمسك بشكل من أشكال التخطيط المعمارى لقاعة الكنيسة، حيث يضاف للمكان الذى يوجد فيه جمهور المتعبدين ، ما يطلق عليه حجاب الهيكل الذى يوجد وراءه ما يطلق عليه " مذبح "
وبالرغم من أن الكتاب يعلمنا فى أنجيل متى 27 :   51 " وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ" . ألا أن الحجاب لا يزال فى فكرهم عند التخطيط لأى بناء لكنيسة،
ولو كان أنشقاق الحجاب حدث عارض ، كان قد حدث أثناء الصلب لكان من الطبيعى أن يتجه تفكير القائمين على بناء الكنيسة فى تواجده ولا سيما وأنه كان موجود قبلآ فى الهيكل السليمانى ومن قبله خيمة الأجتماع كفاصل شرعى بين المذابح والمصلين من عامة الناس، ولكن أذا وجدنا الكتاب يفسر هذا الحدث بوصفه حدثآ مقصودآ بيد العناية الألهية ووفق مشيئته الحكيمة لوجدنا أنفسنا أذا فكرنا فى أقامته نكون بذلك غير متوافقين مع فكر الله الذى خطط ونفذ عملية شق حجاب الهيكل لأجل غاية معينة وضحها كاتب العبرانيين  أصحاح 10 : 19 ، 20 "فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ، 20طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ وكاهن عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، 22لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ"، أذآ كان شق حجاب الهيكل مقصود وله معنى ويجب أن يظل هذا المعنى باقيآ ، وهو ألغاء وجوده لأن القصد الأساسى من تواجده كان لمنع العامة من الدخول للأقداس وأما بفداء المسيح أعطينا جميعآ الحق فى الدخوة للأقداس بدم صليبه راجع عبرانيين 9 : 3 وما بعدها( باقى الأصحاح ).
ويخلو العهد الجديد تمامآ من التوصية بوجود مذبح فلم يرد فيه ذكر كلمة مذبح ألا للأشارة لمذبح الهيكل اليهودى الذى كانت تقدم عليه الأضحيات ككفارة سواء عن العامة أو عن الكهنةتلك الذبائح التى أنتهت بصلب المسيح وصار مجرد التفكير لأحيائها خروجآ عن مقاصد الله وأتهامآ للمسيح بعدم كفاية كفارته فقد ورد فى رسالة كورنثوس الأولى 5 : 7 ، 8 "  7 إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا. 8إِذًا لِنُعَيِّدْ، لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ، وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ، بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاَصِ وَالْحَقِّ".
ولربما وجد هناك من يبحث عن شماعة يعلق عليها معتقده بخصوص المذبح فيبحث فى العهد الجديد بطوله وعرضه ولا يجد سوى ذلك الوصف الرمزى المسجل فى سفر الرؤيا 6 : 9 
" 9وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ"، وهم بذلك يتجاهلون عن قصد عقيدة اليهود بوجود هيكل أو خيمة للأجتماع فى السماء موازية للهيكل أو خيمة الأجتماع الموجودة على الأرض تأسيسآ على فكرة الشكل الخاص بالخيمة الذى أظهره الله لموسى فى السماء ( راجع خروج 25 : 40وَانْظُرْ فَاصْنَعْهَا عَلَى مِثَالِهَا الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ)
ومع أنه من غير الوارد أن يكون هذا هو قصد الرائى الذى كان يستخدم معطيات مادية يفهمها القارىءاليهودى، لوصف أحداث وأشياء سامية تسمو على الألفاظ التى أنتقاها بالروح القدس ، مما يؤكد رمزية حديثه ،ومع أنه كذلك لا يفترض وجود أى أستخدام لمذبح ما فى السماء ،للأسباب التالية: -
  1) لا يوجد هناك تقديم ذبائح مثل التى كانت تقدم فى العهد القديم  لأن السماء تخلو من المعصية التى تحتاج للتكفير عنها بذبيحة حسب شريعة العهد ىالقديم .
2) لا توجد كذلك حاجة لفداء جديد بواسطة المسيح ، لأنه قد تم وكمل بصلبه وقيامته على الأرض ،ولن يتكرر ثانية هذا الفداء لا على الأرض ولا فى السماء ، لأن المؤمنين هناك صاروا مكملين فى المجد على النحو الذى سنوضحه فيما بعد عند حديثنا عن كفاية ذبيحته التى قدمها مرة واحدة فأوجد فداء أبديآ.
بل والأدهى من ذلك أنه يشير ألى تلك الذبيحة بمعناها الروحى التى قدمها الشهداء بأنفسهم أبان حياتهم على الأرض شهادة للمسيح، فأذا كان هذا المذبح موجود بمعناه الحرفى، فأن الذى قام بذبحهم أما يكون واحد من  الأبرار الموجودين فى السماء - حيث يتصور وجود ذلك المذبح- بداية من الله البار نفسه ( وحاشا له أن يفعل ذلك )مرورآ بالطغمات السمائية وأنتهاء بالمؤمنين الأخرين وهو أفتراض لا يستقيم معه منطق ولا يتفق مع أى نص كتابى.
ولكن على العكس من ذلك تمامآ فالنصوص الكتابية تلغى وجود هذا المذبح سواء فى السماء أو على الأرض وتتحدث عنه بوصفه تاريخ شاء الله ألا يعود ، بل وعمل الله بقصد ألغائه ألى الأبد 
فترى ما هى تلك النصوص ؟
(1) نصوص توضح أن ذنيحة المسيح على عود الصليب قد قدمت مرة واحدة غير قابلة للتكرار تحت كل وأى ظرف من الظروف وهى كافية للتكفير عن الخطايا للمؤمنين فى كل العصور الآتية ألى الأبد.
( أ) عبرانيين 7 : 27 الَّذى ليس لَهُ اضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلاً عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ، لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ .
( ب ) عبرانيين 9 : 12 وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا.
( ج ) عبرانيين 9 : 26 فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ. 
( د ) عبرانيين 9 : 28 هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.
( ه ) عبرانيين 10 : 10  فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
( ز ) عبرانيين 10 : 14 لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ. 
ويكرر العهد الجديد هذه الأفار على لسان بطرس الرسول فى رسالته الأولى 3 :  18فإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، 
أن كهنوت المسيح هو الذى أعطاه الحق فى تقديم الذبيحة ، هذا الحق لا يستطيع شخص آخر أن يحصل عليه ، وكل من يدعى ذلك فأدعاءه باطل ليس له أى سند كتابى.
 عبرانيين 7 : 14 - 17  14فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ مُوسَى شَيْئًا مِنْ جِهَةِ الْكَهَنُوتِ. 15وَذلِكَ أَكْثَرُ وُضُوحًا أَيْضًا إِنْ كَانَ عَلَى شِبْهِ مَلْكِي صَادَقَ يَقُومُ كَاهِنٌ آخَرُ، 16قَدْ صَارَ لَيْسَ بِحَسَبِ نَامُوسِ وَصِيَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، بَلْ بِحَسَبِ قُوَّةِ حَيَاةٍ لاَ تَزُولُ. 17لأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّكَ: «كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ». 
ولقد أستخدم كهنوته هذا قى تقديم ذبيحته مرة واحدة غير متكرره .
عبرانيين 9 : 25 ، 26 وَلاَ لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً، كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إِلَى الأَقْدَاسِ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ. 26فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ. 
والمسيح بعدما أقيم من الأموات لا ينكسر جسده أو يسفك دمه مرة ثانية . 
رسالة رومية 6 : 9 عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضًا. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ .
لقد شهد المسيح بنفسه وهو فوق الصليب بأن ذبيحته كافية وكاملة لا تحتاج بأن يكملها هو فيما بعد أو أن يقوم آخرون بأكمالها .
الأنجيل بحسب البشير يوحنا 19 : 30 فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ:«قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.
العشاء الربانى الأول الذى أقامه الرب يسوع المسيح يوضح هذه الأمور وهو مذكور فى الأنجيل بحسب البشير متى الأصحاح 26 : 26 - 30 
 26وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي». 27وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً:«اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، 28لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. 29وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي». 30ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزيتون.
والسؤال الآن أين المذبح الذى أستخدمه المسيح لأقامة هذه الفريضة ؟
  هل كان فى الهيكل ؟ هل كان فى أحد دور العبادة ؟ مجمع مثلآ ؟ أم فى بيت غير مجهز معماريآ ليكون فيه مذبح !!!!
والسؤال الآخر هل كان ذلك قبل الأفطار أم أثناء أو بعد العشاء  فيما يسجله الرسول بولس من بعد فى النص الذى سنورده فيما بعد؟والواضح أنه كان أثناء الأنتهاء من العشاء.
وسؤال ثالث هل قدم جسده ودمه قبل حدوث عملية الصلب ذاتها؟ أم أن البقايا التى كانت موجودة على المائدة مثل الخبز الذى يشبه الجسد والخمر التى تشبه الدم كانت هى السبب فى هذه الأختيار لتلك المادتين بواسطته لأطلاق هذه التسمية المجازية التى لأطلقها المسيح على هذه الأشياء ؟ 
وهل هذه هى أول مرة يلجأ المسيح فيها ألى المجاز ؟ لقد سبق فقال عن نفسه  فى الأنجيل بحسب البشير يوحنا 10 :  7فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ. 8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ. 9أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى. 
كان يعلم بأمثال ويستخدم المجاز كقوله الذى سبق وأوردناه عن الخميرة العثيقة ويقصد بها التفسير الفريسى للعهد القديم بما أضيف عليه من طفوس مقيدة.
ويلقى الكتاب فى العهد الجديد كثير مكن الضوء لتوضيح مفهوم المسيح والكنيسة الأولى عن جسد المسيح ودمه المذكوران فى فريضة العشاء الربانى مثلآ فى رسالة كورنثوس الأولبى 11 : 17 - 34 17
وَلكِنَّنِي إِذْ أُوصِي بِهذَا، لَسْتُ أَمْدَحُ كَوْنَكُمْ تَجْتَمِعُونَ لَيْسَ لِلأَفْضَلِ، بَلْ لِلأَرْدَإِ. 18لأَنِّي أَوَّلاً حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ، أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ، وَأُصَدِّقُ بَعْضَ التَّصْدِيقِ. 19لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا، لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ. 20فَحِينَ تَجْتَمِعُونَ مَعًا لَيْسَ هُوَ لأَكْلِ عَشَاءِ الرَّبِّ. 21لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْبِقُ فَيَأْخُذُ عَشَاءَ نَفْسِهِ فِي الأَكْلِ، فَالْوَاحِدُ يَجُوعُ وَالآخَرُ يَسْكَرُ. 22أَفَلَيْسَ لَكُمْ بُيُوتٌ لِتَأْكُلُوا فِيهَا وَتَشْرَبُوا؟ أَمْ تَسْتَهِينُونَ بِكَنِيسَةِ اللهِ وَتُخْجِلُونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ؟ مَاذَا أَقُولُ لَكُمْ؟ أَأَمْدَحُكُمْ عَلَى هذَا؟ لَسْتُ أَمْدَحُكُمْ! 23لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا 24وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 25كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». 26فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. 27إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. 28وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. 29لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. 30مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. 31لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، 32وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ. 33إِذًا يَا إِخْوَتِي، حِينَ تَجْتَمِعُونَ لِلأَكْلِ، انْتَظِرُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. 34إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجُوعُ فَلْيَأْكُلْ فِي الْبَيْتِ، كَيْ لاَ تَجْتَمِعُوا لِلدَّيْنُونَةِ. وَأَمَّا الأُمُورُ الْبَاقِيَةُ فَعِنْدَمَا أَجِيءُ أُرَتِّبُهَا.
فلكى يؤكد الرسول مجازية أطلاق مسمى الجسد على الخبز ، والدم على الكأس فأنه يكرر فى عدد 26 التسمية لهذا الشىء الذى يفترض التقليديوت تحوله بأنه لا يزال خبزآ ولا يزال الخمر كأسآ ويعود قيكرر نفس المعنتى فى العدد التالى له أى عدد 27 .
أن أفتراض تقديم جسد المسيح بواسطة أنسان مهما كان قدره أو مكانته ، فيه الكثير من الأستخفاف بكهنوت المسيح الذى لا يبارى والذى لأجله كان يجب أن يتجسد لعدم كفاية غيره للقيام بهذا العمل.
وفيه قدر كبير من التأثر بالفكر الوثنى المبنى عل طقوس فيها تناول دماء.
كما أن فيه أقرار بعدم كفاية تجسده الذى حدث مرة واحدة وفداءه الذى حدث كذلك مرة واحدة.
ومع أن الآب متى المسكين تحدث بأستفاضة عن تاريخ هذا الخلط التاريخى بين الخبز والخمر والجسد والدم ومدى مجازية هذا التعبير على النحو الذى سبق وأسلفناه فى كتابه الأفخارستيا .
ونحن نضيف أن أول ذكر لكلمة مذبح بعدما كانت الكنيسة تتألف من ثلاثة قاعات" نارثكس " أى الدهليز وهو القسم الخارجى الذى يبعد قاعة الكنيسة عن الخارج كلزوم أمنى للعبادة فى هدوء ، حيث كان مخصصآ لراغبى حب الأستطلاع من الأمم، 
ثم حاجز خشبى يفصل بين هذا القسم والقسم الآخر الذى يقف فيه المرنمون والقراء حيث يوجد المنبر والتائبون الركع والقسم الثالث خاص بالمؤمنين وهو الذى فيه يمارسون العبادة والشركةولم يكن فيه توصيف معمارى مخصص ولم يكن هناك مسمى للمذبح بعد ( راجع مجموعة الشرع الكنسى أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة للأرشمندريت حنانيا كساب ص 73 ،74 .
كذلك كان أول ذكر لكلمة مذبح فى مجمع اللاذقية 343 - 381 وهو نفس المجمع الذى وضع تحديدآ لوظائف المرتلين بالكنيسة وكذلك أقرار الليتروجيات ( طقوس العبادة ) وأيضآ الحلل الكهنوتية( ومع ذلك لم تكن هذه الحلل شبيهة بما هو متبع حاليآ ) راجع نفس المرجع السابق ص 230 .
د.ق.جوزيف المنشاوى.

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

أنجيل يهوذا ( بحث ) زيدوا المسيح تسبيح

ا
الصورةهى لصفحة من صفحات المخطوطات التى وجدت فى مصر بنجع حمادى والعنوان الظاهر باللغة القبطيه هو أبو كريفيه وتعنى مدسوسه وتضم عدة كتابات من بينها أنجيل يهوذا .

                               مقدمة لأنجيل يهوذا

نشأ فى القرون الأولى الميلادية لون جديد من الكتابات الأدبية ، لا ينتمى لأدب القصة ، ولا ينتمى لأدب الوحى ، وأنما كانت نشأته مرتبطة بأنتشار الكتابات المقدسة وذيوع صيتها وأنتشار شعبيتها ، فنشأ لون من الأدب يطمح للوصول الى مثل هذا القدر من الشعبية لعقائد وأفكار كان المؤمنون ينظرون اليها  بالريبة وأحيانآ بالرفض المطلق ، ولأن الكتابات المقدسة كانت السبيل لأقرار وأستقرار الأيمان المسيحى ، رأى بعض دعاة الجماعات الدينية والفكرية الأخرى أن يتخذوا نفس السلاح الذى أستخدمته المسيحية وهو الكتابات المختلفة ، فبدأ ما يطلق عليه أسم " أدب الأبوكريفا " ومعناه فى اللغة العربية أدب " الكتابات المدسوسة " .
ومن أشهر الجماعات التى أستخدمت هذا اللون من الأدب كانت جماعات  " الغنوسيين " و" المارسيونيين "، ويعتبر " أنجيل يهوذا " من بين الكتابات التى تخص الغنوسيين .
و" الغنوسيون" هم طائفة من المثقفين الذين ينتمون لمختلف الديانات الشرقية التى كانت موجودة حينئذ من " الزادشتيين" و " الهندوس " و" الأصناميين " و" اليهود "  و" المسيحيين ".
ومعنى الغنوسية : - " المعرفة " فقد كانوا يظنون أنهم يحتكرون المعرفة من خلال عقائدهم خاصة باعتبارالمادة شرآ، وكل هؤلاء يشتركون فى محاولة ربط أفكارهم الدينية ببعض المبادىء الفلسفية ، ومؤداها أن الله هو روح أزلى عرفه فيما قبل أبراهيم أبو الأنبياء ، ومن أشهر كتاباتهم " أنجيل العبرانيين "
Ron Cameron , ( 1982 ) The Other Gospels Non - Canonical Gospel Texts , Westminster John Knox Press , pp 83 - 86 .
 الذى كتب فى مصر خلال القرن الثانى الميلادى بواسطة يهود الأسكندرية ونسخته الأقدم هى باليونانية ، ومن بين تعاليمهم أنهم كانوا يعتبرون أن المادة هى شر وأن الروح هى الخير فكانوا ينادون بالبعد عن المادة مما أدى لنشوء بعض الأتجاهات الجديدة التى تم أدخالها على المسيحية تخت تأثير فلسفتهم ، مثل الرهبانية والزهد ، وفكرة الصيام الذى يمتنع فيه عن تناول أطعمة ذات أصل حيوانى ( الروح ) .
وأزدادت الكتابات التى تنتمى لنفس التوجه الأدبى ( الذى هو ليس بالقصة ولا هو بالأدب المنسوب للوحى ) فوجدنا فى هذه الفترة خلال القرن الثانى والثالث والرابع الميلادى عدة كتب نسجت جميعآ على هذا المنوال مثل أنجيل مريم ، وانجيل توما ، وأنجيل بطرس ، وغير تلك الكتابات التى تتميز بأن الكاتب يستلهم أحدى الشخصيات كبرنابا مثلآ أو بيلاطس ، وهى شخصيات ثانوية ، ويتحدث بلسانها كما لو كان يعيش أثناء هذه الفترة التى كان المسيح فيها يؤدى رسالته بحسب الجسد بين هذه الشخصيات المنسوب لها الحديث والحكى القصصى ،وفى عصرنا الحديث نحن نرى هذا لونآ من ألوان الكذب ، ألا أنه فى ذلك الوقت ومن خلال عقل الغنوسي الكاتب كان يرى ذلك نوعآ من أنواع التقمص فالروح الخالدة لا تموت وكأن شيئآ من فكرة تقمص الأأرواح أو أستنساخها قد آلت ألى هذا الفكر بكيفية مميزة تختلف عن الفكر الهندوسى الذى كان له جانب كبير من التأثير فى هذا التوجه وتقترب من فكرة الخيال القصصى المعهود فى القصص الأدبية الحديثة ، ولم يكن هذا جديدآ على الفكر الأدبى والتراث اليونانى والمصرى القديم ، ولا سيما فى " الميثولوجيا " أو " أدب الأساطير الدينية ".
وقد كانت فكرة دمج الحضارات الشرقية الفديمة مع الغربية القديمة أى الرومانية لا تزال فكرة رائعة تجذب بعض الأوساط المثقفة لحل أشكالية الصراع الدينى.
أنجيل يهوذا

بأخضاع كافة المخطوطات التى عثر عليها الباحثون حتى الآن لما يطلق عليه أسم أنجيل يهوذا  للكربون 14 المشع لتحديد عمر المخطوطة ، وجدنا أن أقدم مخطوطة هى التى تنتمى لمجموعة نجع حمادى وهى مكتوبة باللغة القبطية وترجع ألى عام 280 ميلادية بمراعاة احتمال ان تكون المخطوطة أقدم عمرآ من ذلك الحين فى حدود 50 عامآ أو أحدث من ذلك التاريخ فى حدود 50 عامآ أخرى ، فيكون على وجه الدقة تحديدنا لعمرها ما بين عام 230 - 330 ميلادية ، لا قبل ذلك ولا بعد ، وما يطلق عليه أنجيل ليس سوى صفحة واحدة هى الصفخة 33 من مجموعة تاكاكوس Page 33 , Codex Tachacos، ومجمل الحديث هو أن من يتقمص شخصية يهوذا الأسخريوطى الذى أتفقت الأناجيل على أنه قد خان سيده يدافع عن نفسه ، فهو الذى يظن نفسه أنه الوحيد من بينهم الذى عرف الحقيقة وهى أن المسيح كان يريده أن يقوم بهذا الدور وأنه أتفق مع اليهود على خيانة المسيح  تمشيآ مع رغيبة وأرادة المسيح نفسه ، وهنا يأتى دور الفكر الغنوسى حيث يعتبر أن المسيح كان يرى الجسد ( جسد المسيح ) هو السجن لروحه الخالدة التى تريد الحرية ، وأن يهوذا الأسخريوطى مثله روحآ خالدة ( لذلك يكتب بفلم شخص آخر فى زمن تالى ) ، وأن الناس صنفان  ، الصنف الأول هوالنوعية الفاضلة التى لها روح تحيا على الدوام بدون أن يتحكم فيها أحد كروح المسيح وروح يهوذا ، وأما الصنف الثانى فهو الذى تنتمى له باقى أرواح البشر ، وهم غير قادرين للوصول ألى الخلاص.
ويعلل كاتب هذه المخطوطة ما أحتسبه كتبة الأناجيل الباقية خيانة بواسطة يهوذا لعدم فهمهم لقصد المسيح فقد كان هو الوحيد فى وسطهم الذى ينتمى للصنق الأول الجنس المقدس !!!
وبذلك يقدم الكاتب لنا قراءة فلسفية أدبية من منظور غنوسى ليهوذا ويعيد تقديمه لنا على أساس أنه قام بعمله بناء على أوامر صدرت له من المسيح حتى يساعده كوسيط بينه وبين اليهود لكى يتمم خطة الفداء.
هذه المخطوطة أكتشفت فى مصر عام 1983 وقد تم تحقيقها وفحصها وأستخلاص الدراسة منها عام 2006 
  أترك تعليق.   د.ق.جوزيف المنشاوى.

الأحد، 1 أغسطس 2010

ألأعتراف هل هو سر كنسى أم تعليم كتابى يمارسه الفرد ترنيمة مسيحية - ايريني ابو جابر - يا رب انا بجيلك





                               
                              مقدمة

لايختلف أثنان على أن أصدق المصادر وأكثرها ثقة بخصوص التعليم المسيحى ، هو التعليم الذى أرساه المسيح نفسه بفمه، فهو أصدق من البابا ومن كل بابوات التاريخ المسيحى منذ أستحل الأنسان لنفسه تلقيب نفسه بألقاب لم يخولها الكتاب لأطلاقها على ذاته ، وحتى من قبل ذلك الحين عندما كان كبير المسيحيون هو أكثرهم عرضة للتنكيل وأحتقار المجتمع له.
ولربما يجد المرء فى مثل الأبن الضال الموجود فى الأنجيل بحسب البشير لوقا 15 : 11 - 32 خير مثال عن فكرة المسيح عن وجوب الأعتراف بالخطأ ، وأعتبر أن الخطأ الصادر من أنسان ضد أنسان آخر هو فى ذات الوقت خطأ ضد الله ذلك لأن وصايا الله تنتهك عندما يقع الأنسان فى الخطية.
لوقا 15 : 17 -24 " فرجع ألى نفسه وقال كم أجير لأبى يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعآ أقوم وأذهب ألى أبى وأقول له أخطأت ألى السماء وقدامك ولست مستحقآ أن أدعى لك أبنآ أجعلنى كأحد أجراك ، فقام وذهب ألى أبيه ، وأذ كان لم يزل بعيدآ رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله ، فقال له الأبن أخطأت ألى السماء وقدامك ولست مستحقآ بعد أن أدعى لك ابنآ ، فقال الأب لعبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه واجعلوا خاتمآ فى يده وحذاء فى رجليه وقدموا العجل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح، لأن ابنى هذا كان ميتآ فعاش وكان ضالآ فوجد ، فابتدأوا يفرحون ". فى هذا المثل نلاحظ أن الوالد كان هو الشخص الذى أخطأ الأبن فى حقه، ولذلك كان الأعتذار له واجب ، لكن فى ذات الوقت مع أدراك الأبن أن ذلك الخطأ كان فى حق الله كذلك الذى أوصى بأكرام الوالدين ، وأن أعترافه أمام الأب كان يشتمل على أعترافه أمام الله ، وأنه لم يوسط رجل دين أو أى وسيط فى سبيل أتمام ذلك الأعتراف وهذا هو ما قضى به تعليم المسيح ذاته. 
                      
                       تاريخ أدخال هذا الفكر للمسيحية .
 
والثابت فى التاريخ الكنسى أن أول ذكر موثق للأعتراف ووجوب أسناده للكاهن ( وسيرد الحديث عن الكاهن فيما يطلق عليه سر الكهنوت ) هو فى الكنيسة الشرقية أثناء مجمع ترولو عام 691 ميلاديه هذا المجمع الذى شككت الكنائس فى مسكونيته ولم تعترف به الكنيسة اللاتينية وبذلك سبق الشرق الغرب فى أدخال هذا الفكر فى الكنيسة ، وكان هذا المجمع قد ألتئم بدعوة من الأمبراطور الرومانى " يوستانيوس الثانى الملقب بالأجدع " وحضره 327 من الآباء منهم الأسقف الأسكندرى" بطرس " ، وكان الهدف من أنعقاده هو سن القوانين للقضاء على بعض الأمور الغريبة التى لوحظت فى الكنيسة ، وتنظيم أدارة شئون الكنيسة الداخلية ، وقد تحدث عن وجوب الأعتراف ( للكاهن ) فى القانون 102 من بين قوانين المجمع المذكور،  مع أنه لم يطلق على الأعتراف أنه سر من أسرار الكنيسة لأنها لم تكن قد أرسيت بعد.
وفى "المجمع اللاترانى " عام 1215 ميلادية بدأت الكنيسة الغربية فكرة تلقيبه بالسر حيث قسموا " الأعتراف " ألى مكونين  " الفضيلة " و " السر" ، أما  " الفضيلة " فهى الحزن على الخطية ، وأما " السر" فقد زعم هذا المجمع أنه قد رتب بواسطة المسيح لأجل مغفرة الخطايا المرتكبة بعد المعمودية ، ولم يرد فى هذا القول أى أستشهاد بقول واحد من أقوال المسيح تفيد تشريعه المدعى عليه بواسطتهم ، بما أنهم يزعمون أنه قد قام بتشريعه ، بل كان قولآ مرسلآ ، ملقى على عواهنه ، وربما لأن البابا قد أشار بذلك ، وكانت فكرة أنه معصوم من الخطأ قد بدأت تترعرع فى هذه الفترة الحالكة من التاريخ ، الذى يطلق عليه العصور الوسطى ، وبذلك يكون المسيح كما أدعى صاحبنا هو الذى شرع هذا السر، فلقد ورث عرش الأمبراطورية الرومانية خلفآ للأباطرة ، وجمع فى يده السلطتين المدنية والدينية.
وبالرغم من تعارض فكرة البابا المعصوم من الخطأ مع فكر الكنيسة الشرقية ألا ان الكنيسة المصرية بدأت تأخذ به بعد ذلك بفترة ليست كبيرة ، كما أخذت تنظيم الأسرار الى سبعة بعد قيام مجمع ترنت أو التريدنتينى بذكر ذلك ( فى الجزء 14 الفصل 2 ، 5 ) عام 1454 ميلادية ، ولكن كان أقتباس الكنيسة الشرقية محدود لهذه القرارات ، حيث قبلت السبعة الأسرار بما فيها سر الأعتراف ، ولكنها لم تقبل الغفرانات التى ناقشها مجمع ترنت فى الجلسة 25 ، بينما أزادت الكنيسة الكاثوليكية هذا البند فى منشور البابا ليون العاشر فزادت على تأكيده بأعتبارها سلطة فى يد الكاهن لمنح الغفران لمن أراد.

                تعليق على فكرة الأعتراف للكاهن

أولا: -  لا يوجد سلطان للكاهن  ولا يوجد كهنة أصلآ

لأن العهد الجديد لم يستخدم كلمة " أيروس" اليونانية للتعبير عن رجل الدين المسيحى ، وهى الكلمة التى تستخدم فى الترجمة السبعينية للكتاب المقدس ، والتى تمت قبل ميلاد المسيح ، وأستخدمها كتبة العهد الجديد للتعبير عن الكهنة اللاويون  راجع متى 8 : 4 " فقال له يسوع أنظر أن لا تقول لأحد ، بل أذهب أر نفسك للكاهن وقدم القربان الذى أمر به موسى شهادة لهم " ،وأستخدامها فى العهد الجديد كان قاصرآ على فئتين 1- كهنة العصر الموسوى ، 2- عن المسيح يسوع نفسه كما فى عبرانيين 5 : 6 " أنت كاهن ألى الأبد على رتبة ملكى صادق " ( وقد أشاعوا أنها رتبة للبابا بينما هى واضحة أن المقصود بها المسيح نفسه لا غير) كما فى عبرانيين 7 : 23 " وأولئك قد صاروا كهنة كثيرين ( يقصد كهنة العصر الموسوى ) من أجل منعهم بالموت عن البقاء وأما هذا ( المسيح ) فمن أجل أنه يبقى ألى الأبد له كهنوت لا يزول " وأيضآ فى عبرانيين 5 : 1 - 6 حيث يقول فى ختام هذا الجزء " كذلك المسيح أيضآ لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة بل قال له أنت ابنى أنا اليوم ولدتك كما يقول أيضآ فى موضع آخر أنت كاهن ألى الأبد على رتبة ملكى صادق " وعليه فأن أطلاق لقب الكهنوت أو رئاسة الكهنوت هو نوع من السرقة لمجد المسيح الذى أستحقه بحق شفاعته الكفارية ولكونه الوسيط الوحيد بين الله والأنسان كما كان الكاهن قديمآ ، بينما لم تستخدم هذه الكلمة للحديث عن رجال الدين المسيحيون بل أستخدموا كلمة " برسبيتيروس" التى ترجمت" قشيش " فى السريانية وأطلقت " قسيس " فى العربية وهى تعنى كلمة " شيخ" فى اللغة العربية .
والكلمة الأخرى كانت " أبوسكوبوس" التى ترجمت " أسقف"  ومعناها فى العربية " راعى".

ثانيآ :- لا يوجد سند فى العهد الجديد على الأطلاق ينادى بوجوب الأعتراف لرجل الدين.

بل ينادى العهد الجديد بوجوب الأعتراف من الأخوة بعضهم لبعض ، كما فعل الآبن الضال تجاه والده عندما أخطأ فى حق أبوته ، وفى يعقوب 5 : 16 " أعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا" ويتضح من كلمة الزلات أن الأعتراف هو لمن أخطأنا فى حقه .

ثالثآ : - أن الكتاب يوجهنا للأعتراف لله رأسآ ،

راجع مزمور 32 : 5 " أعترف للرب بخطيتى ولا أكتم أثمى ، قلت أعترف للرب بذنبى وأنت رفعت آثام خطيتى " وفى متى 11 : 28 " تعالوا ألى ياجميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم " وفى تيموثاوس الأولى 2 : 5 " لأنه يوجد أله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الأنسان يسوع المسيح " وفى يوحنا الأولى 1 : 9 " أن أعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل أثم " وفى نفس الرسالة 2 : 1 " يأولادى أكتب أليكم هذا لكى لا تخطئوا وأن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الله الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضآ "

رابعآ : - أن هذا التعليم يتعارض مع عقيدة الفداء 

ذلك لأنه يوسط آخر ( وهو الكاهن ) بين الله والأنسان  مع أن المسيح هوالذى له هذا السلطان كما فى عبرانيين 4 : 14 ، 15 " فأذ لنا رئيس كهنة عظيم قد أجتاز ألى السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالأقرار لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا بل مجرب فى كل شىء مثلنا بلا خطية فلنتقدم بثقة ألى عرش النعمة لكى ننال رحمة نجد نعمة عونآ فى حينه " كذلك فى عبرانيين 7 : 24 ، 25 " وأما هذا فمن أجل أنه يبقى ألى الأبد له كهنوت لا يزول فمن ثم يقدر أن يخلص أيضآ ألى التمام الذين يتقدمون به الى الله أذ هو حى فى كل حين ليشفع فيهم ".

خامسآ : - هذا الأعتراف المزعوم هو تعدى على خصوصيات البشر

ولأجل هذا الغرض قبلته الكنيسة المصرية تقليدآ للكنيسة الرومانية لأنه يمنح رجالها سلطة بحكم أطلاعهم على خصوصيات الناس وقد تنبأ عنهم الكتاب المفدس وحث الناس على تجنب هذه التعاليم الفاسدة فى تيموثاوس الثانية 3 : 1 - 7 " ولكن أعلم هذا أنه فى الأيام الأخيرة ستأتى أزمنة صعبة لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم ، محبين للمال ، متعظمين  ، مستكبرين ، مجدفين ، غبر طائعين لوالديهم ، غير شاكرين ، دنسين ، بلا حنو ،بلا رضى ، ثالبين ، عديمى النزاهة ،شرسين ، غير محبين للصلاح ، خائنين ، مقتحمين ، متصلفين ، محبين للذات دون محبة لله ، لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها ( لو كانوا لا ينكرون قوتها فلماذا يستهينون بقدرتها على تغيير البشر بدونهم )، فأعرض عن هؤلاء ، فأنه من هؤلاء هم الذين يدخلون البيوت ويسبون نسيات محملات خطايا منساقات بشهوات مختلفة يتعلمن فى كل حين ولا يستطعن أن يقبلن ألى معرفة الحق أبدآ ".
مما سبق يمكننا القول بكل تأكيد أن هذا التعليم هو تعليم مدسوس على الكنيسة بقصد تجميع أسباب لسلطة الكاهن على شعبه على عكس ما توجه أليه تعليم المسيح ، كما أن الأعتراف لمن أخطأنا فى حقه هو الأمر الواجب مع ضرورة الأعتراف لله شخصيآ مباشرة وحيث أن الله قد صار فى عرف المسيحية أنه أبونا فلا مكان مطلقآ لمن يريد أن يحشر نفسه بيننا لأن المسيح وسيطنا قد ألغى وساطة البشر.
أترك تعليق .         د. ق. جوزيف المنشاوى .  
 

ترنيمة مسيحية - ايريني ابو جابر - يا رب انا بجيلك